إنَّما كَرَّرَ قَولَهُ : ( وَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) ليكُونَ تَسْليةً على تَسْلية ، وتَأكيداً لِحصُولِ
الوَعْدِ على تأْكيد ، وقيلَ : أُرِيدَ بأَحَدِهِمِا الدنيا وبالآخَرِ الآخرةُ ( 1 ) ، وفي قَولِهِ :
( أَبْصِرْ ) ، وَ ( يُبْصِرُونَ ) من غَيرِ تَقْييد بالمفْعُولِ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ ، أي : مَا لا يُحيطُ بِهِ
الوَصْفُ من ضُرُوبِ المَسَرَّةِ لَكَ ، وأَنْواعِ الْمَسَاءَةِ لَهُمْ .
( رَبِّ الْعِزَّةِ ) أَضَافَ الربَّ إلى العزَّة لاختِصَاصِهِ بها ، كأَنَّه قَالَ : ذُو الْعِزَّةِ ، أو :
لأنَّه لا عزَّةَ لأَحَد إلاَّ وهو مَالِكُهَا ، كَمَا قَالَ : ( وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ ) ( 2 ) .
وعن أَميرِ المؤْمنينَ ( عليه السلام ) : " مَنْ أَرادَ أَن يَكْتَالَ بالمِكْيالِ الأَوفَى فَلْيَكُنْ آخرُ
كَلامِهِ في مجْلِسِهِ : ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) إلى آخرِ السُّورة " ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 69 .
( 2 ) آل عمران : 26 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 497 ح 3 ، الدر المنثور : ج 7 ص 141 وعزاه إلى حميد بن زنجويه في
ترغيبه .