( وَجَعَلُوا ) بَيْنَ اللهِ ( وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) وهو زَعْمُهُم أنَّ الملائكةَ بناتُ اللهِ ،
فأَثْبتُوا بذلكَ جنسيَّة جامِعَةً لَهُ وللملائكةِ ، وسُمُّوا : جِنَّةً لاستِتَارِهِم عن العُيُونِ ،
وقيلَ : هو قَوْلُ الزَّنَادقَةِ : إنَّ اللهَ خَالِقُ الخَيْرِ ، وإبليسُ خَالِقُ الشر ( 1 ) ، ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ
الْجنَّةُ ) أي : الملائِكةُ ( أَنَّهُمْ ) في ذلك كاذِبُونَ ( مُحْضَرُونَ ) النَّارَ معذَّبُونَ بما
يقُولُونَ ، ثمّ نَزَّهَ سبحانَهُ نفسَهُ عمَّا وَصَفُوهُ بِهِ . ( إلاَّ عِبَادَ اللهِ ) استثناءٌ منْقَطِعٌ من
الواو في ( يَصِفُونَ ) أي : يَصِفُهُ هؤلاء بذلكَ ، ولكنَّ ( الْمُخْلَصِينَ ) بُراءٌ من أَن
يَصِفُوهُ بِهِ .
( فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ( 161 ) مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ
صَالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ
الصَّآفُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كَانُواْ لَيَقُولُونَ ( 167 )
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الأْوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 )
فَكَفَرُواْ بِهِ ى فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا
الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ
الْغَلِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ
يُبْصِرُونَ ( 175 ) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ
صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ
يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلَمٌ عَلَى
الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ( 182 ) )
الضَّميرُ في ( عَلَيْهِ ) لله عزَّ اسمُهُ ، والمعنى : فَإِنَّكُم ومَعْبُودِيكُم ( مَا أَنْتُمْ ) وهُم
هامش
( 1 ) قاله الكلبي وعطية العوفي . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 70 .