بين قَومِهِ من غَيْرِ أَمْرِ ربِّهِ . ( مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) الذَّاكرينَ اللهَ كثيراً بالتَّسبيحِ
والتَّقْديسِ ( لَلَبِثَ فِيْ بَطْنِهِ ) حيّاً ( إِلَى يَوْمِ ) البَعْثِ ، وعن قتادةَ : لكَانَ بَطْنُ
الحُوتِ قَبراً لَهُ إلى يومِ القيامةِ ( 1 ) . ( فَنَبَذْنَهُ ) فَطَرَحْنَاهُ بالعَرَاءِ ، وهو المكانُ
الخَالي الَّذي لا نَبْتَ فيهِ ولا شَجَر ( وهو ) مريض .
والْيَقْطِينُ : كلُّ نَبْت يَنْبسِطُ على وَجْهِ الأرضِ ولا سَاقَ لَهُ كشَجَرِ البطِّيخِ
والقِثَّاءِ ، وهو " يَفْعيِلٌ " من قَطَن بالمكانِ : إذا أَقَامَ بِهِ ، وقيلَ : هو القَرعُ ( 2 ) ، وفائدتُهُ
أنَّ الذُّبَابَ لا يَجْتَمِعُ عنْدَهُ ، وقيلَ : هو التِّين ( 3 ) ، وقيلَ : هو شَجَرَةُ الموزِ ، تَغَطَّى
بوَرَقِهَا ، واستَظَلَّ بأغْصَانِها ، وأَفْطَرَ على ثمارِهَا ( 4 ) . ومعنى ( أَنْبَتْنَا عَلَيْهِ ) : أَنْبَتْنَا
فَوقَهُ كَمَا يُطَنَّبُ البيتُ على الإِنسانِ .
( وَأَرْسَلْنَهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْف ) عن قَتادةَ : أُرسِلَ إلى أهلِ نَيْنَوى من أَرْضِ
الموصِلِ ( 5 ) ( أَو يَزِيدُونَ ) في مَرْأَى النَّاظِرِ ، إذَا رآهُم ( 6 ) الرَّائي قَالَ : هي مائةُ
أَلْف أَو أَكثَرُ . وقَرأَ الصَّادقُ ( عليه السلام ) : " وَيَزِيدُونَ فآمنُوا وأَنَابُوا " . ( فَمَتَّعْنَهُمْ ) إلى
انْقِضَاءِ آجالِهِم ، يُحتَملُ أن يكُونَ أُرسِلَ إلى قَوْم بَعْدَ قَومِهِ ، ويجوزُ أَن يكونَ أُرسِلَ
إلى الأوَّلِينَ .
( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَئِكَةَ
إِنَثًا وَهُمْ شَهِدُونَ ( 150 ) أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ
وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) مَالَكُمْ كَيْفَ
هامش
( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 68 .
( 2 ) قاله ابن عباس وقتادة . راجع التبيان : ج 8 ص 530 .
( 3 و 4 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 62 .
( 5 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 43 .
( 6 ) في بعض النسخ : " رآها " .