الأَصْلُ : ( وَإنْ يُكَذِّبُوكَ ) فَتَأَسَّ بَتكْذيبِ الرُّسُلِ من قَبلِكَ ، فَوَضَعَ ( فَقَدْ
كُذّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) مَوْضِعَ " فَتأَسَّ بِهِ " استِغْناءً بالسَّبَبِ عن المُسَبِّبِ ، أَعني :
بالتَّكْذيبِ عن التّأَسِّي ، وَنَكَّرَ ( رُسُل ) لأَنَّ تَقْديرَهُ : رُسُلٌ ذَوُو عَدَد كَثير وأُولُو
آيات ومُعْجزَات ، ونَحُو ذلكَ .
( إِنَّ وَعْدَ اللهِ ) الَّذي هو البَعْثُ والنُّشُورُ والجَنَّةُ والنَّارُ والجَزَاءُ والحِسَابُ
( حَقٌّ فَلاَ ) تَخْدَعَنَّكُم ( الْحَيَوةُ الدُّنْيَا ) فَتَغْتَرُّوا بِمَلاذِّها ، فإنَّها عن قَليل تَنْفَدُ
وتبيدُ ، و ( الْغَرُورُ ) : الشَّيطانُ ، أَوِ الدُّنْيا وَزِينَتُها .
( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ
أَصْحَبِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَفَمَن زُيِنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ى
فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ
عَلَيْهِمْ حَسَرَات إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ بِمَا يَصْنَعُونَ ( 8 ) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَحَ
فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَد مَّيِت فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذلِكَ
النُّشُورُ ( 9 ) مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فللَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ
الطَّيّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ وَمَكْرُ أوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) )
لَمَّا ذَكَرَ الكافرينَ والمؤْمنينَ قَالَ للنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ )
مِنْ هذينِ الفَريقَيْنِ كَمَنْ لَمْ يُزَيَّنْ لَهُ ؟ فَكَأَنَّ النبيَّ ( عليه السلام ) قَالَ : لا ، فَقَالَ : ( فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ
مَنْ يَشَآءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات ) ومعنى تَزْيينِ العَمَل
والإضْلالِ واحِدٌ ، وهو أَن يكُونَ العَاصِيَ على صِفَة لا يجْدِي عليهِ اللُّطْفُ
فَيستَوجبُ أَن يُخَلِّيَهُ اللهُ وشَأْنَه ، فَعنْدَ ذلكَ يَهيمُ في الضَّلالِ فَيرَى القَبيحِ حَسنَاً
تفسير جوامع الجامع — صفحة 114
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١١٤