لا يعذب أمته ولا يستأصلهم ، وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة .
* ( وإن جهنم لمحيطة ) * بهم لأنها مصيرهم لا محالة ، فكأنها أحاطت بهم ، أو :
ستحيط بهم * ( يوم يغشهم العذاب ) * ، وعلى الأول ينتصب * ( يوم يغشهم ) *
بمضمر ، و * ( من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) * كقوله : * ( لهم من جهنم مهاد ومن
فوقهم غواش ) * ( 1 ) ، * ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) * ( 2 ) ،
وقرئ : * ( ويقول ) * بالياء والنون ( 3 ) ، أي : ذوقوا جزاء أعمالكم .
* ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون ( 56 ) كل
نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا
الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها نعم أجر العملين ( 58 ) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 59 )
وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم
( 60 ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر
ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 61 ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده
ويقدر له إن الله بكل شئ عليم ( 62 ) ) *
معناه : إذا لم يتسهل لكم العبادة ، ولم تتمش أمور دينكم في بلد أنتم فيه
فأخرجوا منه إلى بلد آخر . وعن الصادق ( عليه السلام ) : " إذا عصي الله في أرض أنت بها
فأخرج منها إلى غيرها " .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض
استوجب الجنة ، وكان رفيق إبراهيم ومحمد ( عليهما السلام ) " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 41 .
( 2 ) الزمر : 16 .
( 3 ) وبالنون قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 501 .
( 4 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 461 .