وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون ( 52 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا
أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون ( 53 )
يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( 54 ) يوم يغشهم
العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ( 55 ) ) *
وقرئ ( 1 ) : * ( آيات ) * أي : هلا أنزل عليه مثل ناقة صالح ومائدة عيسى ونحو
ذلك * ( إنما الآيات عند الله ) * ينزل أيتها شاء ، ولو شاء أن ينزل ما يقترحونه لأنزل
* ( وإنما أنا ) * منذر أنذر بما أعطيت من الآيات ، وليس لي اختيار الآيات على الله
عز اسمه ، ومع علمي بأن الغرض من الآية ثبوت الدلالة ، والآيات كلها في حكم
آية واحدة في ذلك .
* ( أولم يكفهم أنا أنزلنا ) * القرآن عليك وهو المعجزة الواضحة ، والآية المغنية
عن سائر الآيات ، يدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان ، فلا يزال معهم آية
ثابتة إلى آخر الدهر * ( إن في ذلك ) * لنعمة عظيمة وتذكرة * ( لقوم يؤمنون ) * .
* ( قل كفي بالله بيني وبينكم شهيدا ) * لي بأن قد أبلغت الرسالة ، وعليكم بأن
كذبتم وعاندتم * ( يعلم ما في السماوات والأرض ) * فهو مطلع على أمري وأمركم ،
عالم بحقي وباطلكم * ( والذين آمنوا بالباطل ) * منكم وهو ما يعبدون من دون الله
* ( أولئك هم الخاسرون ) * المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان .
" استعجالهم العذاب " : استهزاء منهم وتكذيب ، ومنه قول النضر بن الحارث :
" أمطر علينا حجارة من السماء " * ( ولولا أجل مسمى ) * قد سماه الله ، ووقت قدره
الله أوجبت الحكمة تأخيره إلى ذلك الوقت * ( لجاءهم العذاب ) * وهو وقت فنائهم
بآجالهم ، وقيل : المراد بالأجل : الآخرة ( 2 ) ، لأن الله سبحانه وعد رسوله ( عليه السلام ) أن
هامش
( 1 ) يظهر من عبارة المصنف ( قدس سره ) أنه يعتمد هنا على قراءة المفرد من غير ألف كما لا يخفي .
( 2 ) قاله ابن جبير . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 290 .