* ( فإياي فاعبدون ) * هو في المتكلم مثل : " إياه ضربته " في الغائب ، و " إياك
ضربتك " في المخاطب ، والتقدير : فإياي فاعبدوني . والفاء جواب شرط محذوف ،
لأن المعنى : إن أرضي واسعة فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فأخلصوها لي
في غيرها ، ثم حذف الشرط وعوض من حذفه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه
معنى الاختصاص والإخلاص .
ولما أمر عباده بالحرص على العبادة والإخلاص فيها حتى يطلبوا لها أوفق
البلاد عقبه بقوله : * ( كل نفس ذائقة الموت ) * أي : واجد مرارته بأي أرض كان .
* ( لنبوئنهم ) * لننزلنهم * ( من الجنة غرفا ) * أي : علالي عاليات ، وقرئ :
" لنثوينهم " ( 1 ) من الثواء ، يقال : ثوى في المنزل وأثوى غيره ، والوجه في تعديته
إلى الغرف أن يكون الأصل " لنثوينهم في غرف " وحذف الجار ، أو أجري مجرى
" لننزلنهم " ، أو شبه الظرف المؤقت بالمبهم . * ( الذين صبروا ) * على مفارقة الأوطان
لأجل الدين ، وعلى المحن والشدائد ، وعلى الطاعات ، وعن المعاصي ، ولم
يتوكلوا إلا على ربهم .
ولما أمروا بالهجرة من مكة خافوا الفقر والضيعة وقالوا : كيف نخرج إلى بلدة
ليس لنا فيها معيشة ؟ فقيل : * ( وكأين من دابة ) * والدابة : كل نفس دبت على وجه
الأرض ، عقلت أو لم تعقل * ( لا تحمل رزقها ) * لا تستطيع أن تحمله لضعفها * ( الله
يرزقها وإياكم ) * أي : لا يرزق تلك الدواب إلا الله ، ولا يرزقكم أيضا إلا هو ، وإن
كنتم تطيقون حمل أرزاقكم وكسبها فلا تتركوا الهجرة بسبب الاهتمام للرزق
* ( وهو السميع ) * لقولكم : نخشى الفقر * ( العليم ) * بضمائركم .
* ( ولئن ) * سألت هؤلاء المشركين من أهل مكة * ( من خلق السماوات
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 603 .