واتصل قوله : * ( فإذا ركبوا ) * بمحذوف دل عليه ما شرحه من أمرهم ، والمعنى :
أنهم على ما وصفوا به من الشرك والعناد فإذا ركبوا في الفلك * ( دعوا الله ) * كائنين
في صورة من يخلص الدين لله من المؤمنين ، حيث لا يذكرون إلا الله ، ولا يدعون
معه إلها آخر * ( فلما نجاهم إلى البر ) * وأمنوا عادوا إلى حالهم الأولى من
الإشراك معه في العبادة .
* ( ليكفروا . . . وليتمتعوا ) * قرئ بكسر اللامين ، فيحتمل أن يكون لام كي ،
بمعنى : أنهم يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود كافرين بنعمة الله قاصدين التمتع
بها والتلذذ لا غير ، وأن يكون لام الأمر على معنى التهديد والتوعيد ، وقراءة من
قرأ : " وليتمتعوا " بالسكون ( 1 ) تشهد له ، ونحوه قوله سبحانه : * ( اعملوا ما شئتم ) * ( 2 ) .
ثم ذكرهم الله سبحانه النعمة عليهم في كونهم آمنين من القتل والغارة ،
والعرب حول مكة يغزو بعضهم بعضا ، ويتغاورون مع قلتهم وكثرة العرب ، ووبخهم
بأنهم يؤمنون بالباطل الذي هم عليه ، وهذه النعمة الظاهرة إلى غيرها من نعم الله
مكفورة عندهم .
* ( أليس في جهنم ) * كقول الشاعر :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ( 3 )
والهمزة همزة الإنكار دخلت على النفي فرجع إلى معنى التقرير ، وفيها
وجهان : أحدهما : ألا يثوون في جهنم ، ولا يستحقون الثواء فيها وقد افتروا مثل
هذا الكذب على الله في ادعائهم له شريكا ، وكذبوا بالحق هذا التكذيب ؟ والثاني :
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون . راجع التيسير في القراءات للداني : ص 174 .
( 2 ) فصلت : 40 .
( 3 ) البيت لجرير من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان . راجع ديوان جرير : ص 77 .