لقوم لوط ، وهي ريح عاصف فيها حصباء ، وقيل : ملك كان يرميهم ( 1 ) ، و " الصيحة "
لمدين وثمود ، و " الخسف " لقارون ، و " الغرق " لقوم نوح وفرعون .
شبه سبحانه ما اتخذوه متكلا في دينهم ومعولا عليه بما هو مثل في الضعف
والوهن ، وهو نسج * ( العنكبوت ) * ، والولي : المتولي للنصرة ، وهو أبلغ من الناصر
* ( لو كانوا يعلمون ) * أن هذا مثلهم ، وأن أمر دينهم بلغ هذه الغاية في الضعف ،
أو : إذا صح هذا التشبيه فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون .
وقرئ : * ( يدعون ) * بالتاء ( 2 ) والياء وهذا أوكد مما تقدمه إذ لم يجعل ما
يدعونه شيئا * ( وهو العزيز الحكيم ) * فيه تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشئ ،
وتركوا عبادة القادر الحكيم . * ( وما يعقلها إلا العالمون ) * أي : لا يعقل صحة ضرب
المثل بالعنكبوت والذباب وفائدته إلا العلماء بالله ، فإن الأمثال والتشبهات هي
الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار ، تكشف عنها وتصورها للأفهام ، كما
صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه تلا هذه الآية فقال : " العالم الذي عقل عن الله فعمل
بطاعته واجتنب سخطه " ( 3 ) .
* ( بالحق ) * أي : بالغرض الصحيح الذي هو حق ، وهو أن يكونا ( 4 ) مساكن
عباده ، وعبرة للمعتبرين ، ودلالة للموحدين على وحدانيته وكمال قدرته .
* ( أتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 454 .
( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد : ص 501 .
( 3 ) رواه ابن حجر في المطالب العالية : ج 3 ص 214 ح 3294 عن جابر .
( 4 ) أي السماء والأرض .