الذي لا يأمرني إلا بما فيه مصلحتي . و * ( أجره في الدنيا ) * هو الذكر الحسن ،
والصلاة عليه إلى آخر الدهر ، والذرية الطيبة ، وأن أهل الملل كلهم يتولونه .
* ( ولوطا ) * عطف على * ( إبراهيم ) * أو على ما عطف عليه ، و * ( الفاحشة ) *
مفسرة بقوله : * ( أئنكم لتأتون الرجال ) * . وقرئ : " إنكم " بغير الاستفهام في الأول
دون الثاني ، وقطع * ( السبيل ) * عمل قطاع الطريق من قتل الأنفس وأخذ الأموال ،
وقيل : هو قطعهم الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة بالمجتازين في
ديارهم ( 1 ) ، وعن الحسن : هو قطع النسل باختيار الرجال على النساء ( 2 ) ،
و * ( المنكر ) * هو الحذف بالحصا ، فأيهم أصابه ينكحونه ، والصفع وضرب المعازف
والقمار والسباب والفحش في المزاح ، وقيل : كانوا يتحابقون ( 3 ) ، وقيل : المجاهرة
في ناديهم بذلك العمل وكل معصية ، فإظهارها أقبح من سرها ( 4 ) .
وفي الحديث : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " ( 5 ) .
والنادي : مجتمع القوم ، فإذا تفرقوا عنه لا يكون ناديا * ( إن كنت من
الصدقين ) * فيما وعدتنا من نزول العذاب .
* ( انصرني على القوم المفسدين ) * الذين يفسدون الناس بحملهم على ما
كانوا عليه من الفاحشة طوعا وكرها ، وبابتداعهم إياها ، وبأن سنوها لمن بعدهم .
* ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه
القرية إن أهلها كانوا ظالمين ( 31 ) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم
هامش
( 1 ) حكاه ابن شجرة كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 282 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 452 .
( 3 ) وهو قول عائشة : راجع المصدر السابق .
( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف . انظر المصدر نفسه .
( 5 ) المصدر السابق .