الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيمة يكفر بعضكم
ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار ومالكم من نصرين ( 25 ) ) *
* ( النشأة الآخرة ) * يدل على أنهما نشأتان ، كل واحدة منهما ابتداء وإخراج
من العدم إلى الوجود ، ولا فرق بينهما إلا أن الثانية إنشاء بعد إنشاء مثله ، والأولى
ليست كذلك . وقرئ : " النشآة " ( 1 ) و * ( النشأة ) * كالرآفة والرأفة . والمعنى : ثم الله
الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة ، وللتنبيه على هذا المعنى
أظهر اسمه ولم يقل : ثم ينشئ . * ( يعذب من يشاء ) * تعذيبه * ( ويرحم من يشاء ) *
رحمته * ( وإليه ) * تردون وترجعون .
* ( وما أنتم بمعجزين ) * ربكم ، أي : لا تفوتونه إن هربتم من حكمه في الأرض
العريضة البسيطة ولا في السماء التي هي أفسح منها لو كنتم فيها ، أو : لا تعجزون
أمره الجاري * ( في السماء ) * والأرض أن يجري عليكم فيصيبكم ببلاء يظهر من
الأرض أو ينزل من السماء .
عن قتادة : أن الله ذم قوما هانوا عليه فقال : * ( أولئك يئسوا من رحمتي ) *
وقال : * ( لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) * فينبغي للمؤمن أن لا ييأس
من روح الله ولا من رحمته ولا يأمن عقابه ، وصفة المؤمن أن يكون راجيا لله
خائفا ( 2 ) .
* ( مودة بينكم ) * قرئت منصوبة بغير إضافة وبإضافة ، ومرفوعة كذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالمد في القرآن كله . راجع المصدر السابق .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 450 .
( 3 ) قرأ حمزة وحفص عن عاصم بالنصب مع الإضافة ، ونافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم
بالنصب منونا بغير إضافة ، وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالرفع مع الإضافة ، والأعشى عن
أبي بكر عن عاصم بالرفع منونا بغير إضافة . راجع كتاب السبعة : ص 498 - 499 .