وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيمة عما كانوا يفترون ( 13 ) ) *
أي : أمرنا الإنسان بأن يفعل * ( بوالديه حسنا ) * أو بإيلاء والديه حسنا ، أي :
فعلا ذا حسن ، يقال : وصيته بأن يفعل شيئا وأمرته به ، بمعنى : * ( وإن جاهداك ) *
أبواك * ( لتشرك بي ما ليس لك به علم ) * ما لا علم لك بإلهيته وحملاك عليه
* ( فلا تطعهما ) * في الشرك ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم ، كأنه قال : لتشرك بي
شيئا لا يصح أن يكون إلها ، نبه بذلك سبحانه على أن كل حق وإن عظم ساقط إذا
جاء حق الله ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ثم قال : * ( إلى ) * مرجع
المؤمن والمشرك منكم فأجازيكم على حسب استحقاقكم . * ( في الصالحين ) *
أي : في جملتهم وزمرتهم في الجنة .
* ( من يقول آمنا بالله ) * أي : يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم أذي من الكفار
* ( في الله ) * أي : في ذات الله وبسبب دين الله ، رجع عن الدين ، وهو المراد بفتنة
الناس ، يعني : يصرفهم ما مسهم من أذاهم عن الإيمان كما أن عذاب الله يصرف
المؤمنين عن الكفر ، وإذا * ( جاء نصر ) * من الله للمؤمنين ودولة لهم على الكافرين
قالوا : * ( إنا كنا معكم ) * أي : متابعين لكم في دينكم فأعطونا نصيبنا من الغنيمة ، ثم
أخبر سبحانه بأنه : * ( أعلم بما في صدور العلمين ) * ومن ذلك ما يخفيه صدور
هؤلاء من النفاق . ثم وعد المؤمنين وأوعد المنافقين .
أمر الكفار أهل الإيمان باتباع سبيلهم وطريقتهم التي كانوا عليها ، وأمروا
نفوسهم بحمل خطاياهم ، فعطف الأمر على الأمر ، وأرادوا : ليجتمع هذان الأمران
في الحصول : أن تتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم ، والمعنى : تعليق الحمل
بالاتباع ، والمراد ما كان قريش تقوله لمن آمن منهم : لا بعث ولا نشور ، ولو كان
ذلك فإنا نتحمل آثامكم . * ( وليحملن ) * أثقال أنفسهم * ( وأثقالا ) * أخر * ( مع
تفسير جوامع الجامع — صفحة 763
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٧٦٣