بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ألم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
( 2 ) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
الكذبين ( 3 ) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما
يحكمون ( 4 ) من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع
العليم ( 5 ) ومن جهد فإنما يجهد لنفسه إن الله لغنى عن العلمين ( 6 )
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم
أحسن الذي كانوا يعملون ( 7 ) ) *
الحسبان إنما يتعلق بمضامين الجمل ، وتقدير الكلام هنا : * ( أحسب الناس أن
يتركوا ) * غير مفتونين لأن * ( يقولوا آمنا ) * ، وكان التقدير قبل المجئ بالحسبان :
تركهم غير مفتونين لقولهم : " آمنا " على الابتداء والخبر ، و " غير مفتونين " من تتمة
الترك ، لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ، كما في قول عنترة :
فتركته جزر السباع ينشنه * يقضمن حسن بنانه والمعصم ( 1 )
وهذا كما تقول : خروجه لمخافة الشر ، فصح أن يقع خبر مبتدأ وإن كان علة ،
وتقول : حسبت خروجه لمخافة الشر ، فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرا .
* ( وهم لا يفتنون ) * أي : لا يمتحنون بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة
الأعداء ، ولا يصابون بمصائب الدنيا ومحنها ، بل يبتليهم الله بضروب المكاره
هامش
( 1 ) البيت من معلقته المشهورة . ويروى البيت :
فتركت جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم
راجع ديوانه : ص 16 .