فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( 62 ) قال الذين حق عليهم
القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا
إيانا يعبدون ( 63 ) وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم
ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ( 64 ) ويوم يناديهم فيقول ماذا
أجبتم المرسلين ( 65 ) فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لا يتساءلون ( 66 ) ) *
أي : * ( وما كان ) * من أمر * ( ربك ) * أن يهلك * ( القرى ) * في الأرض * ( حتى
يبعث ) * في أم القرى أي : مكة * ( رسولا ) * وهو محمد صلوات الله عليه وآله خاتم
الأنبياء ، أو : ما كان مهلك القرى في كل وقت حتى يبعث في القرية التي هي أمها
أي : أصلها رسولا لإلزام الحجة عليهم . وهذا إخبار عن تنزيهه عن الظلم حيث
لا يهلكهم مع كونهم ظالمين إلا بعد تأكيد الحجة عليهم ببعثة الرسل ، مع علمه بأنهم
لا يؤمنون ، ولم يجعل علمه بهم حجة عليهم .
* ( وما ) * أعطيتم من أسباب الدنيا فتمتع وزينة أياما قلائل ، وهي مدة الحياة
المنقضية * ( وما عند الله ) * وهو الثواب * ( خير وأبقى ) * لأن بقاءه سرمدا * ( فلا
تعقلون ) * وقرئ بالتاء والياء ( 1 ) . * ( أفمن وعدنه ) * هذا تقرير للأمة ( 2 ) التي قبلها ،
أي : أفبعد هذا التفاوت الظاهر سوى بين أبناء الدنيا وأبناء الآخرة ، والوعد
الحسن : الثواب لأنه منافع دائمة مقارنة للتعظيم والإجلال * ( فهو لقيه ) * كقوله :
* ( ولقبهم نضرة وسرورا ) * ( 3 ) ، * ( من المحضرين ) * أي : من الذين أحضروا النار ،
ونحوه : * ( فكذبوه فإنهم لمحضرون ) * ( 4 ) ، وقرئ : " ثم هو " بسكون الهاء ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) وبالياء قراءة أبو عمرو وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 495 .
( 2 ) في نسخة : " للآية " .
( 3 ) الإنسان : 11 .
( 4 ) الصافات : 127 .
( 5 ) قرأه نافع وابن عامر في رواية قالون عنه والكسائي . راجع كتاب العنوان في القراءات : ص 146 .