والردء : اسم ما يعان به ، فعل بمعنى مفعول به ، كالدف ء لما يدفأ به ، قال :
وردئي كل أبيض مشرفي * شحيذ الحد عذب ذي فلول ( 1 )
وقرئ : " ردا " على التخفيف ( 2 ) ، وقرئ : * ( يصدقني ) * بالرفع والجزم ( 3 ) صفة
وجوابا كقوله : * ( وليا يرثني ) * ( 4 ) سواء ، والمراد بالتصديق أن يخلص بلسانه الحق
ويجادل به الكفار كما يفعله المصقع البليغ ، فإنه يجري مجرى التصديق ، كما أن
البرهان يصدق القول ، أو يبين كلامه حتى يصدقه الذي يخاف تكذيبه . وأسند
التصديق إليه لأنه السبب فيه على سبيل الاستعارة ، ويدل عليه قوله : * ( إني أخاف
أن يكذبون ) * .
ومعنى * ( سنشد عضدك بأخيك ) * سنقويك به ونؤيدك بأن نقرنه إليك في
النبوة ، لأن العضد قوام اليد ، قال طرفة :
أبني لبينى لستم بيد * إلا يدا ليست لها عضد ( 5 )
* ( ونجعل لكما سلطنا ) * أي : غلبة وتسلطا ، أو حجة وبرهانا * ( بآيتنا ) *
يتعلق ب * ( نجعل لكما سلطنا ) * أي : نسلطكما ، أو تعلق ب * ( لا يصلون ) * أي :
تمتنعان منهم بآياتنا ، أو : هو بيان ل * ( الغالبون ) * لا صلة ، لأن الصلة لا تتقدم
على الموصول ، أو على تقدير : إذهبا بآياتنا .
هامش
( 1 ) البيت لسلامة بن جندل ، يقول : وردئي الذي أتوقى به المكاره كل سيف قاطع أبيض . راجع
الكشاف : ج 3 ص 409 .
( 2 ) قرأه نافع . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 594 .
( 3 ) قرأ حمزة وعاصم بالرفع والباقون بالجزم راجع التبيان : ج 8 ص 147 .
( 4 ) مريم : 5 و 6 .
( 5 ) البيت منسوب لطرفة بن العبد ، وقيل : لأوس بن حجر ، يهجو بني لبينى من بني أسد بن
وائلة ، يقول في مقام ذمهم : لستم مثل يد من الأيدي في القوة إلا مثل يد لا عضد لها ، فهي
صعبة ومشلولة . راجع ديوان طرفة : ص 147 ، وديوان أوس : ص 21 .