ما شأنكما ، وأصله : ما مخطوبكما أي : مطلوبكما من الذياد . وقرئ : " يصدر
الرعاء " ( 1 ) أي : يصدروا مواشيهم من ورودهم ، والرعاء : جمع الراعي كالصيام
والقيام . * ( فسقى لهما ) * فسقى غنمهما لأجلهما ، وروي : أن الرعاء كانوا يضعون
على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال ، وقيل : عشرة ( 2 ) ، وقيل : أربعون ( 3 ) ،
فأقله وحده ، وسألهم دلوا فأعطوه دلوهم ، وكان لا ينزعها إلا عشرة ، فاستقى بها
وحده مرة ( 4 ) فروى غنمهما وأصدرهما ، وإنما فعل ذلك رغبة في المعروف وإغاثة
للملهوف . ولم يذكر مفعول * ( يسقون ) * و * ( تذودان ) * و * ( لا نسقي ) * لأن الغرض
هو الفعل لا المفعول . والوجه في مطابقة جوابهما لسؤاله أنه سألهما عن سبب
ذودهما الغنم ، فقالتا : سبب ذلك أنهما ضعيفتان لم تقدرا على مزاحمة الرجال ،
ولابد لهما من تأخير السقي إلى أن يصدروا * ( وأبونا شيخ كبير ) * ضعيف ( 5 ) لا
يقدر على تولي السقي بنفسه ، وكأنما قالتا ذلك تعريضا للطلب منه الإعانة على
سقي غنمهما ، وإبلاء للعذر في توليهما السقي بأنفسهما .
* ( ثم تولى إلى ) * ظل سمرة من شدة الحر وهو جائع فقال : * ( رب إني لما
أنزلت إلي ) * أي : لأي شئ قليل أو كثير * ( فقير ) * وإنما تعدى * ( فقير ) * باللام لأنه
ضمن معنى " سائل " و " طالب " . وروي أنه قال ذلك وخضرة البقل ترى في بطنه
من الهزال ، وما سأل إلا خبزا يأكله .
* ( على استحياء ) * في موضع الحال ، أي : مستحيية خفرة ، وذلك أنهما لما
رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما حفل بطان وقالتا : وجدنا رجلا صالحا
هامش
( 1 ) قرأه ابن عامر وأبو عمرو . راجع التيسير في القراءات للداني : ص 171 .
( 2 ) قاله شريح . راجع التبيان : ج 8 ص 142 .
( 3 ) قاله الزجاج على ما حكاه القرطبي في تفسيره : ج 13 ص 269 .
( 4 ) في المخطوطة زيادة : واحدة .
( 5 ) في نسخة زيادة : " كبير السن " .