وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب
يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ( 31 ) اسلك يدك في جيبك
تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك
برهانان من ربك إلى فرعون وملأه إنهم كانوا قوما فسقين ( 32 ) قال
رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( 33 ) وأخي هارون هو
أفصح منى لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون
( 34 ) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا فلا يصلون إليكما
بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ( 35 ) ) *
قرئ : * ( جذوة ) * بالحركات الثلاث ( 1 ) ، وفيها اللغات الثلاث ، وهي العود
الغليظ في رأسه نار . و * ( من ) * الأولى والثانية لابتداء الغاية ، أي : أتاه النداء من
شاطئ الوادي من قبل الشجرة . و * ( من الشجرة ) * بدل من * ( شطئ الواد ) * وهو
بدل الاشتمال ، لأن الشجرة قد نبتت على الشاطئ .
والرهب : الخوف ، والجناح المراد به اليد ، لأن يد الإنسان بمنزلة جناحي
الطائر ، وإذا أدخل الإنسان يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه ،
من الرهب أي : من أجل الرهب ، يعني : إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم
إليك جناحك * ( فذانك ) * قرئ مخففا ومشددا ( 2 ) ، فالمخفف تثنية " ذاك " والمشدد
تثنية " ذلك " ، * ( برهانان ) * حجتان ( 3 ) ، وسميت الحجة برهانا لبياضها ووضوحها ،
وقالوا : امرأة برهرهة أي : بيضاء ، وأبره الرجل : جاء بالبرهان ، وكذلك " السلطان "
مشتق من السليط وهو الزيت لإنارته .
هامش
( 1 ) قرأ عاصم بفتح الجيم ، وحمزة وخلف بضمها ، والباقون بكسرها . راجع التبيان : ج 8 ص 144 .
( 2 ) وبالتشديد قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع المصدر السابق : ص 147 .
( 3 ) في نسخة زيادة : " يثبتان " .