* ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) * ( 1 ) واتخذ الآجر فاجعل لي قصرا وبناء
مرتفعا عاليا * ( لعلى ) * أقف على حال * ( إله موسى ) * وأشرف عليه ، وهذا تلبيس
من فرعون وإيهام على العوام ، إن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة
إلى المكان ، وقصد بنفي علمه بإله غيره نفي وجوده ، يعني : مالكم من إله غيري ،
أو : يريد أن إلها غيره غير معلوم عنده لكنه مظنون ، والطلوع والاطلاع : الصعود .
وكل مستكبر متكبر سوى الله عز وجل ، فاستكباره * ( بغير الحق ) * ، وهو جل جلاله
المتكبر على الحقيقة ، أي : المبالغ في كبرياء الشأن .
قال ( عليه السلام ) فيما حكاه عن ربه عز اسمه : " الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن
نازعني واحدا منهما ألقيته في النار " ( 2 ) .
وقرئ * ( يرجعون ) * بالضم والفتح ( 3 ) . * ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) *
من الكلام الدال على عظم شأنه وجلال كبريائه ، شبههم استحقارا لهم - وإن كانوا
الجم الغفير - بكف من تراب أخذها الإنسان بكفه وطرحه في البحر !
* ( وجعلنهم أئمة ) * أي : دعوناهم ( 4 ) دعاة إلى النار ، وقلنا : إنهم أئمة دعاة إلى
النار ، من قولك : جعله بخيلا ، أي : دعاه وقال : إنه بخيل . ومعناه : إنهم دعاة إلى
موجبات النار من الكفر والمعاصي ، ويجوز أن يكون المعنى : خذلناهم حتى كانوا
أئمة الكفر ومنعناهم ألطافنا ، وإنما يمنع الألطاف من علم أنها لا تنفع فيه ، وهو
المصمم على الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ، فكأنه قال : صمموا على
الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه . ولولا ذلك لما خذلناهم و * ( هم ) * يوم القيامة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ زيادة : " أي فأجج النار على الطين " .
( 2 ) رواه أحمد في المسند : ج 2 ص 414 .
( 3 ) وبالفتح قرأه نافع وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 494 .
( 4 ) في نسخة زيادة : " أنهم " .