ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ومكروا مكرا
ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ( 50 ) فانظر كيف كان عقبة مكرهم أنا
دمرناهم وقومهم أجمعين ( 51 ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في
ذلك لاية لقوم يعلمون ( 52 ) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 53 ) ) *
* ( هم فريقان ) * مبتدأ وخبر ، و * ( إذا ) * خبر ثان ، و * ( يختصمون ) * حال أو صفة
ل * ( فريقان ) * أي : فريق مؤمن وفريق كافر ، يقول كل فريق : الحق معي .
والسيئة : العقوبة ، والحسنة : التوبة من الشرك ، ومعنى استعجالهم * ( بالسيئة
قبل الحسنة ) * أنهم قالوا : إن كان ما أتيتنا به حقا فأتنا بالعذاب ، هلا * ( تستغفرون ) *
الله من الشرك بأن تؤمنوا * ( لعلكم ترحمون ) * فلا تعذبون في الدنيا .
* ( اطيرنا ) * أي : تطيرنا بك ، ومعناه : تشاءمنا بك وبمن على دينك ، وكانوا قد
قحطوا * ( قال طائركم عند الله ) * أي : سببكم الذي يجئ به خيركم وشركم عند الله ،
وهو قدره وقسمه ، إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم . ويجوز أن يريد : عملكم
مكتوب عند الله فمنه نزل بكم ما نزل عقوبة لكم وابتلاء ، ومنه قوله : * ( طائركم
معكم ) * ( 1 ) * ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) * ( 2 ) ، * ( بل أنتم قوم تفتنون ) *
تختبرون وتبتلون أو تعذبون .
* ( وكان في المدينة ) * التي بها صالح ، وهي الحجر * ( تسعة ) * أنفس سعوا في
عقر الناقة ، وكانوا عتاة قوم صالح ومن أبناء أشرافهم ، أي : شأنهم الإفساد البحت
الذي لا يختلط بشئ من الصلاح . * ( تقاسموا ) * يجوز أن يكون أمرا ، ويجوز أن
يكون خبرا في محل الحال بإضمار " قد " ، أي : قالوا متقاسمين : * ( لنبيتنه ) * أي :
لنقتلن صالحا وأهله ، وقرئ : " لتبيتنه " بالتاء وضم التاء الثانية " ثم لتقولن " ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) يس : 19 .
( 2 ) الإسراء : 13 .
( 3 ) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف . راجع التبيان : ج 8 ص 101 .