وقوله : * ( في كل واد يهيمون ) * مثل لذهابهم في كل شعب من القول ، وقلة
مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حد القصد فيه ، وقذف التقي وبهت البرئ .
* ( إلا الذين آمنوا ) * استثنى الشعراء المؤمنين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة
القرآن ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ، وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد الله
والحكمة والموعظة والآداب الحسنة ومدح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصلحاء المؤمنين ،
وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار والرد على من هجا المسلمين ، وهم : عبد الله
بن رواحة ، والكعبان - كعب بن مالك وكعب بن زهير - وحسان بن ثابت .
قال ( عليه السلام ) لكعب بن مالك : " اهجهم ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من
النبل " ( 1 ) . وقال لحسان : " قل وروح القدس معك " ( 2 ) .
* ( وسيعلم الذين ظلموا ) * وعيد بليغ وتهديد شديد * ( أي منقلب ينقلبون ) *
أي منصرف ينصرفون ، أي : سيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانقلاب وهو
النجاة .
وقرأ الصادق ( عليه السلام ) : " وسيعلم الذين ظلموا آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) حقهم " ( 3 ) ويشبه
أن تكون قراءة على سبيل التأويل .
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 345 .
( 2 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 404 عن البراء .
( 3 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 125 .