أخرجك نبيا ( 1 ) ، وهو المروي عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
ثم ذكر سبحانه من * ( تنزل ) * عليه الشياطين * ( كل أفاك أثيم ) * هم الكهنة :
كشق وسطيح ، والمتنبئة : كمسيلمة الكذاب وطليحة . * ( يلقون السمع ) * هم
الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يستمعون إلى الملا الأعلى ، فيختطفون
بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ، ثم * ( يلقون ) * ما يسمعونه أي :
يوحون به إليهم .
وقوله : * ( وإنه لتنزيل رب العلمين ) * * ( وما تنزلت به الشيطين ) * * ( هل
أنبئكم على من تنزل الشيطين ) * ( 3 ) أخوان ، فرق سبحانه بينهن بآيات ليست في
معناهن لتطرئة ذكر ما فيهن كرة بعد كرة ، فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزل فيه
من المعاني التي اشتدت كراهة الله لخلافها .
* ( والشعراء ) * مبتدأ و * ( يتبعهم الغاوون ) * خبره ، أي : لا يتبعهم على كذبهم
وباطلهم وفضول قولهم ، وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض ومدح من
لا يستحق المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون السفهاء ( 4 ) ، وقيل :
الغاوون : الراوون ( 5 ) ، وقيل : الشياطين ( 6 ) ، وقيل : هم شعراء المشركين : عبد الله بن
الزبعرى ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وأبو غرة ، وأمية بن أبي الصلت
وغيرهم ، قالوا : نحن نقول مثل ما قال محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكانوا يهجونه ، ويجتمع إليهم
الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 315 .
( 2 ) تفسير القمي علي بن إبراهيم : ج 2 ص 125 وفيه : " النبيين " بدل " الموحدين " .
( 3 ) الآيات حسب الترتيب : 192 ، 210 ، 221 .
( 4 ) في نسخة : " والسفهاء " .
( 5 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 315 .
( 6 ) قاله مجاهد وقتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 189 .
( 7 ) قاله ابن عباس كما في تفسير الآلوسي : ج 19 ص 146 .