وهو كقوله : * ( ولقاهم نضرة ) * ( 1 ) و " يلقون " ( 2 ) كقوله : * ( يلق أثاما ) * ، * ( تحية ) *
قولا يسرون به ، ودعاء بالتعمير تحييهم الملائكة ويسلمون عليهم ، أو : يحيي
بعضهم بعضا ويسلم عليه ، وقيل : يعطون ملكا عظيما وتخليدا مع السلامة من
كل آفة ( 3 ) . * ( مستقرا ومقاما ) * موضع استقرار وموضع إقامة .
* ( ما يعبؤا بكم ) * أي : ما يبالي بكم ربي ، ولم يعتد بكم * ( لولا دعاؤكم ) * أي :
عبادتكم ، وقيل : " ما " استفهامية في محل النصب ، وهي عبارة عن المصدر ( 4 ) ،
كأنه قال : أي عب ء يعبأ بكم لولا دعاؤكم ، أي : لا تستأهلون شيئا من العبء بكم
لولا عبادتكم ، وحقيقة قولهم : ما عبأت به : ما اعتدت به من مهماتي وما يكون عبأ
علي ، وقيل : لولا دعاؤكم إياه إذا مسكم ضر رغبة إليه وخضوعا له ( 5 ) . وفي هذا
دلالة على أن الدعاء من الله بمكان ، وقيل : معناه : ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه
إياكم إلى الإسلام ( 6 ) * ( فقد كذبتم ) * بالتوحيد وبمن دعاكم إليه * ( فسوف يكون ) *
العذاب * ( لزاما ) * أي : لازما لكم واقعا بكم لا محالة ، وهو القتل يوم بدر أو عذاب
الآخرة .
هامش
( 1 ) الإنسان : 11 .
( 2 ) قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر والمفضل والأعمش ويحيى وخلف وطلحة
ومحمد اليماني . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 468 ، والبحر المحيط
لأبي حيان : ج 6 ص 517 .
( 3 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 161 .
( 4 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 275 .
( 5 ) قاله الماوردي في تفسيره : ج 4 ص 162 .
( 6 ) قاله الفراء في معانيه : ج 2 ص 275 .