الصفة مبالغة ، والهون : الرفق واللين ، وفي المثل : " إذا عز أخوك فهن " ( 1 ) أي :
يمشون بسكينة وتواضع * ( سلاما ) * تسلما منكم لا نجاهلكم ، ومتاركة لا خير بيننا
ولا شرا ، أي : نتسلم منكم تسلما ، فأقيم السلام مقام التسلم ، وقيل : قالوا سدادا من
القول يسلمون فيه من الإثم ( 2 ) . والمراد بالجهل السفه وقلة الأدب .
" بات " خلاف " ظل " ، وصفوا بإحياء الليل أو أكثره ساجدين وقائمين .
* ( غراما ) * أي : هلاكا وخسرانا ملحا لازما ، قال :
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي ( 3 )
ومنه : الغريم لأنه يلح ويلزم ، يعني : أنهم مع عبادتهم واجتهادهم خائفون
متضرعون إلى الله في استدفاع العذاب عنهم . * ( ساءت ) * في حكم " بئست " ، فيها
ضمير مبهم يفسره * ( مستقرا ) * ، والمخصوص بالذم محذوف ، ومعناه : ساءت
مستقرا * ( ومقاما ) * هي ، وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة باسم " إن " وجعلها
خبرا لها . ويجوز أن يكون " ساءت " بمعنى " أحزنت " ، وفيها ضمير اسم " إن " ،
و * ( مستقرا ) * حال أو تمييز . التعليلان يصح أن يكونا متداخلين ومترادفين ،
وأن يكونا من كلام الله وحكايته لقولهم .
* ( ولم يقتروا ) * قرئ بكسر التاء ( 4 ) وضمها و " يقتروا " بضم الياء ( 5 ) ، والقتر
والإقتار نقيض الإسراف الذي هو مجاوزة الحد في النفقة ، وصفهم بالقصد الذي
هو بين الغلو والتقصير ، والقوام : العدل بين الشيئين لاستقامة الطرفين واعتدالهما ،
هامش
( 1 ) وهو من الأمثال الشائعة ، يعني : إذا عاسرك صديقك فياسره ، فإن مياسرتك إياه ليست
بضيم يركبك منه ، إنما هو حسن خلق وتفضل عليه . راجع مجمع الأمثال : ج 1 ص 24 .
( 2 ) قاله مجاهد . راجع التبيان : ج 7 ص 504 .
( 3 ) البيت للأعشى ، ومعناه واضح . راجع شرح ديوان الأعشى لكامل سليمان : ص 171 .
( 4 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع التبيان : ج 7 ص 506 .
( 5 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 466 .