الصادق ( عليه السلام ) : " من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بربه ، لقوله
تعالى : * ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) * " ( 1 ) .
* ( لا يجدون نكاحا ) * أي : استطاعة تزوج ، ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به
من المال * ( والذين يبتغون ) * مرفوع بالابتداء ، أو منصوب بفعل مضمر يفسره
* ( فكاتبوهم ) * كقولك : زيدا فاضربه ، ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط . والمكاتبة
والكتاب أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على كذا ، ومعناه : كتبت لك على نفسي
أن تعتق مني إذا وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك ، أو : كتبت عليك
الوفاء بالمال وكتبت علي العتق * ( إن علمتم فيهم خيرا ) * أي : صلاحا ورشدا ،
وقيل : قدرة على أداء مال الكتابة ( 2 ) . * ( وآتوهم ) * أمر بإعانتهم وإعطائهم سهمهم
الذي جعله الله لهم في قوله : * ( وفي الرقاب ) * ( 3 ) ، أو : حظهم من المال الذي عليهم
وهو استحباب . * ( ولا تكرهوا ) * إماءكم على الزنا ، وكانت إماء أهل الجاهلية
يساعين على مواليهن ، وكانت لعبد الله بن أبي ست جوار يكرههن على البغاء ،
وضرب عليهن ضرائب ، فشكت اثنتان منهن إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت ( 4 ) .
ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة .
وفي الحديث : " ليقل أحدكم : فتاي وفتاتي ، ولا يقل : عبدي وأمتي " ( 5 ) .
و * ( البغاء ) * مصدر البغي ، وإنما شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتأتى
إلا مع إرادة التحصن ، وهو التعفف . وكلمة * ( إن ) * وإيثارها على " إذا " تؤذن بأنهن
كن يفعلن ذلك برغبة وطوع ، ومن يجبرهن * ( فإن الله من بعد إكراههن غفور ) *
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 330 ح 5 .
( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 314 .
( 3 ) البقرة : 177 .
( 4 ) أسباب النزول للواحدي : ص 273 .
( 5 ) مسند أحمد : ج 2 ص 496 .