الكاف في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذه الحال كحال
إخراجك ، والمعنى : أن حالهم في كراهة ما حكم الله في الأنفال مثل حالهم في
كراهة خروجك من بيتك للحرب . ويجوز أن يكون في محل النصب على أنه
صفة لمصدر الفعل المقدر في قولك : " الأنفال لله والرسول " ، أي : الأنفال استقرت
لله والرسول ، وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك مع
كراهتهم ، فعلى هذا لا يكون الوقف من قوله : * ( قل الأنفال ) * إلى قوله : * ( بالحق ) * ،
وعلى الأول جاز الوقف على قوله : * ( والرسول ) * وقوله : * ( مؤمنين ) * ، و * ( من
بيتك ) * يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مهاجره ومسكنه * ( بالحق ) *
أي : إخراجا متلبسا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه ، وهو الجهاد * ( وإن فريقا
من المؤمنين لكارهون ) * في موضع الحال ، أي : أخرجك في حال كراهتهم .
* ( يجادلونك في الحق ) * فيما دعوتهم إليه ، وهو تلقي النفير ، وهو جيش
قريش لإيثارهم عليه تلقي العير * ( بعد ما تبين ) * بعد إعلام رسول الله بأنهم ينصرون ،
وجدالهم أنهم قالوا : ما خرجنا إلا للعير ، وذلك : أن عير قريش أقبلت من الشام
معها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ، فأخبر جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فأخبر المسلمين ، فأعجبهم تلقي العير ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم ،
فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يا أهل مكة النجا النجا ( 1 ) على كل صعب وذلول ،
عيركم ، أموالكم ، إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا ، وخرج أبو جهل بجميع
أهل مكة وهم النفير ، وفي المثل السائر : " لا في العير ولا في النفير " ( 2 ) ، فقيل له :
هامش
( 1 ) أي : أسرع أسرع ، وأصلها النجائك النجائك ، فيقصران . ( القاموس المحيط : نجا ) .
( 2 ) قال المفضل : أول من قال ذلك أبو سفيان بن حرب بعدما أقبل بعير قريش وعلم بتحين
المسلمين انصرافه إلى مكة فيقطعوا عليه ، فخاف خوفا شديدا وضرب وجوه عيره فساحل
بها وترك بدرا يسارا ، وقد كان بعث إلى قريش يخبرهم بما يخافه ويأمرهم بالرجوع ،
فأقبلت قريش ، ورجعت بنو زهرة فصادفهم أبو سفيان فقال : يا بني زهرة لا في العير ولا في
النفير . راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 2 ص 172 .