وقوله : * ( كأنما يساقون إلى الموت ) * تشبيه حالهم بحال من يعتل إلى القتل
وهو ناظر إلى أسباب الموت لا يشك فيه .
* ( وإذ ) * منصوب بإضمار " اذكروا " ، * ( أنها لكم ) * بدل من * ( إحدى
الطائفتين ) * ، و * ( غير ذات الشوكة ) * : العير ، لأنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ،
والشوكة : الحدة ، مستعارة من حدة الشوك ، أي : تتمنون أن يكون العير لكم ،
ولا تريدون الطائفة الأخرى التي هي ذات الشوكة ( 1 ) والحدة * ( ويريد الله أن
يحق الحق ) * أي : يثبته ، بأن يعز الإسلام ويعلي كلمته ويهلك وجوه قريش على
أيديكم * ( بكلمته ) * بآياته المنزلة في محاربتهم * ( ويقطع دابر الكافرين ) *
باستئصالهم وقتلهم وأسرهم وطرحهم في قليب بدر ، والدابر : الآخر ، من دبر : إذا
أدبر ، والمعنى : أنكم تريدون الفائدة العاجلة والله يريد ما يرجع إلى علو أمور
الدين ونصرة الحق ، ولذلك اختار لكم الطائفة الأخرى ذات الشوكة ، وغلب
كثرتهم بقلتكم ، وأذلهم وأعزكم ، وقوله : * ( ليحق الحق ) * تعلق بمحذوف ، تقديره :
ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك .
* ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة
مردفين ( 9 ) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا
من عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 ) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل
عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط
على قلوبكم ويثبت به الاقدام ( 11 ) إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني
معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا
فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( 12 ) ذلك بأنهم شاقوا الله
هامش
( 1 ) في نسخة : الشدة .