الوارثين بقوله : * ( الذين يرثون الفردوس ) * وأنث * ( الفردوس ) * على تأويل الجنة .
* ( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ( 12 ) ثم جعلنه نطفة في
قرار مكين ( 13 ) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا
المضغة عظما فكسونا العظم لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله
أحسن الخلقين ( 14 ) ثم إنكم بعد ذلك لميتون ( 15 ) ثم إنكم يوم
القيمة تبعثون ( 16 ) ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق
غافلين ( 17 ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكنه في الأرض وإنا على
ذهاب به لقادرون ( 18 ) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم
فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ( 19 ) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت
بالدهن وصبغ للآكلين ( 20 ) ) *
السلالة : خلاصة تسل من بين الكدر ، وعن الحسن : ماء بين ظهراني
الطين ( 1 ) ، والمعنى : * ( خلقنا ) * جوهر * ( الانسان ) * أولا * ( من طين ) * ثم جعلنا
جوهره بعد ذلك * ( نطفة ) * ، و * ( من ) * الأول للابتداء و * ( من ) * الثاني للبيان . والقرار :
المستقر ، يريد : الرحم ، وصفها بالمكان ( 2 ) التي هي صفة المستقر فيها ، كقولهم :
طريق سائر ، أو بمكانتها في نفسها لأنها مكنت ، بحيث هي وأحرزت .
وقرئ : " عظما فكسونا العظم " على الإفراد ( 3 ) وعلى الجمع في الموضعين ،
وضع الواحد موضع الجمع لزوال اللبس ، لأن الإنسان ذو عظام كثيرة ، أي : * ( خلقا
آخر ) * مباينا للخلق الأول ، حيث جعله حيوانا بعد كونه جمادا ، وأودع كل جزء
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 178 .
( 2 ) في نسخة : " بالمكانة " .
( 3 ) قرأه أبو بكر وابن عامر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 557 .