رسل الله قد يكونون ( 1 ) * ( من الملائكة ) * ومن البشر . ثم ذكر أنه سبحانه عالم
بأحوال المكلفين من مضى منهم ومن غبر ، فلا يعترض عليه في حكمه واختياره .
أمر سبحانه بالصلاة التي هي أجل العبادات ، ثم بغيرها من العبادات كالصوم
والحج والزكاة ، ثم بفعل الخيرات على العموم ، وعن ابن عباس : أن * ( الخير ) * صلة
الأرحام ومكارم الأخلاق ( 2 ) * ( لعلكم تفلحون ) * أي : افعلوا هذا كله وأنتم
طامعون في الفلاح ، لا تتكلمون ( 3 ) على أعمالكم .
وعن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، في سورة الحج سجدتان ؟ قال :
" نعم ، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما " ( 4 ) .
* ( وجهدوا في الله ) * أمر بالغزو ، أو : بمجاهدة النفس والهوى وهو الجهاد
الأكبر ، كما روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) رجع من بعض الغزوات فقال : " رجعنا من الجهاد
الأصغر إلى الجهاد الأكبر في الله " ( 5 ) أي في ذات الله ، ومن أجله * ( حق جهاده ) *
كما يقال : هو حق عالم أي : عالم حقا ، فكان القياس : حق الجهاد فيه أو حق
جهادكم فيه ، إلا أن الجهاد لما اختص بالله من حيث إنه يفعل لوجهه ومن أجله
جازت إضافته إليه ، لأن الإضافة قد تكون بأدنى اختصاص ، ويجوز أن يتسع
في الظرف ، كقول الشاعر :
ويوم شهدناه سليما وعامرا ( 6 )
* ( اجتباكم ) * أي : اختاركم لدينه ولنصرته * ( ما جعل عليكم في الدين من
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : يكون .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 172 .
( 3 ) في بعض النسخ : تتكلون .
( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره : ج 3 ص 299 .
( 5 ) إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 379 وج 7 ص 218 .
( 6 ) وعجزه : قليل سوى الطعن النهال نوافله . وهو منسوب لرجل من بني عامر ، وفيه يمدح
قومه . أنشده سيبويه في كتابه : ج 1 ص 90 .