حرج ) * أي : ضيق ، فلم يكلفكم مالا تطيقونه ، ورخص لكم عند الضرورات كالقصر
والتيمم ، وجعل التوبة مخلصا لكم من الذنوب ، ونحوه : * ( يريد الله بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر ) * ( 1 ) .
وفي الحديث : " إن أمتي أمة مرحومة " ( 2 ) .
* ( ملة أبيكم ) * نصب على الاختصاص ، أي : أعني بالدين ملة أبيكم ، أو
بمضمون ما تقدمها ، كأنه قال : وسع دينكم توسعة ملة أبيكم ، ثم حذف المضاف ،
وجعل * ( إبراهيم ) * أبا الأمة كلها ، لأن العرب من ولد إسماعيل ، وأكثر العجم من
ولد إسحاق ، ولأنه أبو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو أب لأمته ، والأمة في حكم أولاده
* ( هو سماكم ) * الضمير لله تعالى أو لإبراهيم * ( من قبل ) * القرآن في سائر الكتب
* ( وفي هذا ) * القرآن ، أي : فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم * ( ليكون
الرسول شهيدا عليكم ) * بالطاعة والقبول * ( وتكونوا شهداء على ) * الأمم بأن
الرسل قد بلغوهم ، ومثله : * ( كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ) * الآية ( 3 ) ، وقيل :
* ( شهيدا عليكم ) * أنه قد بلغكم * ( وتكونوا شهداء على الناس ) * بعدكم بأن تبلغوا
إليهم ما بلغه الرسول إليكم ( 4 ) . وإذ خصكم سبحانه بهذه الكرامة فاعبدوه وثقوا به
وتمسكوا بدينه ( 5 ) * ( هو مولاكم ) * المتولي لأمركم ، وهو خير مولى وناصر .
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .
( 2 ) أخرجه أبو حنيفة في مسنده : ص 141 ، والحاكم في مستدركه : ج 4 ص 444 .
( 3 ) البقرة : 143 .
( 4 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 194 .
( 5 ) في نسخة : " به " بدل " بدينه " .