والذين آمنوا ) * ( 1 ) ، وجعل العلة في ذلك أنه لا يحب أضدادهم الذين يخونون الله
ورسوله ويكفرون نعمه ، وقرئ : * ( يدافع ) * ( 2 ) أي : يبالغ في الدفع عنهم كما يبالغ
من يغالب فيه .
وقرئ : * ( أذن ) * و * ( يقتلون ) * على البناء للفاعل ( 3 ) والمفعول جميعا ،
والمعنى : أذن لهم في القتال ، فحذف المأذون فيه لدلالة * ( يقتلون ) * عليه * ( بأنهم
ظلموا ) * بسبب كونهم مظلومين ، وهم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي أول آية
نزلت في القتال ، والإخبار بكونه قادرا على نصرهم عدة منه بالنصر ، وما قبل الآية
من قوله : * ( يدا فع عن الذين آمنوا ) * مؤذن بهذه العدة أيضا .
و * ( أن يقولوا ) * مجرور الموضع على البدل من * ( حق ) * ، أي : * ( بغير ) * موجب
سوى التوحيد الذي كان ينبغي أن يوجب التمكين والإقرار لا الإخراج من
الديار ، والمعنى : * ( دفع الله الناس بعضهم ببعض ) * تسليطه المسلمين على الكفار
* ( ولولا ) * ذلك لاستولى أهل الشرك على أهل الملل وعلى متعبداتهم فهدموها ،
ولما تركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم * ( صوامع ) * ولا لليهود * ( صلوا ت ) * ولا
للمسلمين * ( مسجد ) * وسميت الكنيسة صلاة لأنها يصلى فيها ، وقرأ الصادق ( عليه السلام ) :
" صلوات " بضم الصاد واللام ( 4 ) ، وفسرها بالحصون والآطام ( 5 ) وقرئ : " دفاع " ( 6 )
هامش
( 1 ) غافر : 51 .
( 2 ) يظهر من عبارة المصنف هنا أنه اعتمد على قراءة فتح الياء وإسكان الدال من غير ألف .
( 3 ) قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي . راجع التبيان : ج 7 ص 316 .
( 4 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) أبو حيان في البحر المحيط : ج 6 ص 375 .
( 5 ) قال الجوهري : الأطم مثل الأجم ، يخفف ويثقل ، والجمع آطام ، وهي حصون لأهل
المدينة ، وباليمن حصن يعرف باطم الأضبط . انظر الصحاح : مادة " أطم " .
( 6 ) قرأه نافع ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 552 .