وتعظيم ال * ( شعائر ) * وهي الهدايا ، لأنها من معالم الحج استسمانها ،
واستحسانها أن يترك المكاس في شرائها ، فقد كانوا يغالون في ثلاث ويكرهون
المكاس فيهن : الهدي ، والأضحية ، والرقبة .
وعن الباقر ( عليه السلام ) : " لا تماكس في أربعة أشياء : في الأضحية ، وفي ثمن النسمة ،
وفي الكفن ، وفي الكراء إلى مكة " ( 1 ) .
* ( فإنها من تقوى القلوب ) * أي : فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ،
فحذفت هذه المضافات ، ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها ، لأنه لابد من عائد من
الجزاء إلى من ليرتبط به ، وإنما ذكرت * ( القلوب ) * لأنها من مراكز التقوى ، فإذا
تمكنت فيها ظهر أثرها في الجوارح .
* ( لكم ) * في الشعائر * ( منافع ) * بركوب ظهورها وشرب ألبانها * ( إلى أجل
مسمى ) * إلى أن ينحر ويتصدق بلحومها ، و * ( ثم ) * للتراخي في الوقت ، فاستعيرت
للتراخي في الأحوال ، والمعنى : أن لكم في الهدي منافع كثيرة في دينكم ودنياكم ،
وأعظم هذه المنافع * ( محلها إلى البيت ) * ومحلها : حيث يجب نحرها ، أو : وقت
وجوب نحرها ، أو : وجوب نحرها منتهية إلى البيت كقوله : * ( هديا بلغ
الكعبة ) * ( 2 ) ، فإن كان الهدي للحج ينحر بمنى ، وإن كان للعمرة بمكة .
وقرئ : * ( منسكا ) * بفتح السين وكسرها ( 3 ) ، وهو مصدر بمعنى النسك ،
والمكسور بمعنى : الموضع ، أي : شرعنا * ( لكل أمة ) * أن ينسكوا ، أي : يذبحوا
لوجه الله تعالى لأن يذكروا اسمه على النسائك * ( فله أسلموا ) * أي : أخلصوا له
هامش
( 1 ) الخصال للصدوق : ج 1 ص 245 ح 102 .
( 2 ) المائدة : 95 .
( 3 ) وبكسر السين هي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب العنوان في القراءات لابن خلف :
ص 134 .