فيه ، ويغيظه أنه لا يظفر بمطلوبه ، فليستفرغ جهده في إزالة ما يغيظه بأن يفعل
ما يفعله من بلغ به الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلا * ( إلى ) * سماء بيته فاختنق ، فلينظر
أنه إن فعل ذلك * ( هل ) * يذهب نصر الله الذي يغيظه ؟ وسمى الاختناق قطعا لأن
المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه ، ولذلك يقال للبهر ( 1 ) : قطع ، وسمى فعله
" كيدا " لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره ، أو : على سبيل الاستهزاء
لأنه لم يكد به محسوده ، إنما كاد به نفسه ، والمراد : ليس في يده إلا ما ليس
بمذهب لما يغيظه . وقيل : معناه : * ( فليمدد ) * بحبل * ( إلى السماء ) * المظلة ليصعد
عليه و * ( ليقطع ) * الوحي أن ينزل عليه ( 2 ) ، وقرئ : * ( ثم ليقطع ) * بكسر اللام ( 3 )
وسكونها ، وأصل هذه اللام الكسر ، إلا أنه جاز إسكانها مع الفاء والواو ، لأن كل
واحد منهما لا ينفرد بنفسه ، فهو كحرف من نفس الكلمة فصار بمنزلة : فخذ وعضد ،
ثم شبه الميم في * ( ثم ) * بالواو والفاء كقولهم : أراك منتصبا .
* ( وكذلك ) * أي : ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله * ( آيات بينات ) * ، ولأن
* ( الله يهدي ) * به الذين علم أنهم يؤمنون ، أو : يثبت الذين آمنوا ويزيدهم هدى
أنزله كذلك .
* ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس
والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيمة إن الله على كل شئ
شهيد ( 17 ) ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض
والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس
هامش
( 1 ) البهر بالضم : تتابع النفس من الإعياء ، وبالفتح : المصدر منه . ( راجع لسان العرب : مادة بهر ) .
( 2 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 12 .
( 3 ) قرأه أبو عمرو ورويس وورش وابن ذكوان وهشام . راجع التذكرة في القراءات لابن
غلبون : ج 2 ص 549 - 550 .