وما بعده في موضع جواب الشرط إن جعلت * ( من ) * شرطا ، وفي موضع خبر
المبتدأ إن جعلت * ( من ) * بمعنى " الذي " لكونه موصلا بالفعل ، والجملة في موضع
خبر " ان " الأولى . وأما الكسر فعلى حكاية المكتوب كما هو ، أي : كأنما كتب عليه
هذا الكلام ، كما تقول : كتبت إن الله على كل شئ قدير ، أو : على تقدير " قيل " ،
أو على : أن كتب فيه معنى القول .
المعنى : * ( إن ) * ارتبتم في * ( البعث ) * فالذي يزيل ريبكم أن تنظروا في مبدأ
خلقكم ، والعلقة : القطعة الجامدة من الدم ، والمضغة : اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ ،
والمخلقة : المسواة الملساء من العيب والنقص ، يقال : خلق السواك إذا سواه
وملسه ، كأنه سبحانه يخلق بعض المضغ كاملا أملس من العيب وبعضها على
عكسه ، فيتفاوت لذلك الناس في خلقهم وصورهم وتمامهم ونقصهم * ( لنبين
لكم ) * بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا ، وأن من قدر على خلق البشر * ( من تراب ) *
أولا * ( ثم من نطفة ) * ثانيا ، وقدر على أن يجعل النطفة علقة والعلقة مضغة والمضغة
عظاما قدر على إعادة ما أبدأه * ( ونقر ) * أي : ونبقي * ( في ) * أرحام الأمهات
* ( ما نشاء ) * أن نقره * ( إلى أجل مسمى ) * وهو وقت الوضع ، وما لم نشأ إقراره
أسقطته * ( الأرحام ) * ، ووحد قوله : * ( طفلا ) * لأن الغرض الدلالة على الجنس ، أو
أراد : * ( ثم ) * نخرج وكل واحد منكم طفلا ، ثم * ( لتبلغوا أشدكم ) * وهو حال اجتماع
العقل وتمام الخلق والقوة والتمييز ، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يأت لها واحد ،
كأنها شدة في غير شئ واحد فبنيت لذلك على لفظ الجمع ، و * ( أرذل العمر ) * :
الهرم والخرف حتى يعود كهيئته الأولى وقت الطفولية * ( لكيلا يعلم من بعد علم
شيئا ) * أي : ليصير نساء ، بحيث لو كسب علما في شئ زال عنه من ساعته
ولا يستفيد علما ، وينسى ما كان علمه .
تفسير جوامع الجامع — صفحة 548
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٤٨