العشير ( 13 ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات
تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ( 14 ) من كان يظن أن لن
ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر
هل يذهبن كيده ما يغيظ ( 15 ) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله
يهدي من يريد ( 16 ) ) *
* ( على حرف ) * أي : على طرف في الدين ، لا في وسطه وقلبه ، وهذا مثل
لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على هيئة وطمأنينة ، كالذي يكون على
طرف من العسكر ، فإن أحس بظفر وغنيمة اطمأن وقر ، وإلا انهزم وفر ، وقرئ :
" خاسر الدنيا والآخرة " ( 1 ) وهو منصوب على الحال .
و * ( الضلل البعيد ) * مستعار من ضلال من أبعد في التيه ، فبعدت مسافة ضلاله .
سفه الله سبحانه هذا الكافر بأنه يعبد جمادا لا يملك ضرا ولا نفعا ، وهو يعتقد
أنه ينتفع به حين يستشفع به ، ثم قال : يقول هذا الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ
حين يرى دخوله النار بعبادة الأصنام ، ولا يرى أثر الشفاعة التي أملها منها * ( لمن
ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) * ، وكرر " يدعو " كأنه قال :
يدعو يدعو من دون الله مالا يضره وما لا ينفعه ، ثم قال : لمن ضره بكونه معبودا
أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى ، والمولى : الناصر ، والعشير : الصاحب ،
كقوله : * ( فبئس القرين ) * ( 2 ) .
* ( من كان يظن ) * من أعادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحساده أن الله لا ينصره ويطمع
هامش
( 1 ) قرأه مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري وابن
مقسم والزهري وابن أبي إسحاق وروي عن يعقوب . راجع تفسير القرطبي : ج 12 ص 18 ،
وتفسير الآلوسي : ج 17 ص 124 .
( 2 ) الزخرف : 38 .