الأمر بدهشة ، والمرضعة : هي التي ألقمت ثديها الصبي ، والمرضع - بغير هاء - التي
من شأنها أن ترضع ، والمعنى : أن هول تلك الزلزلة إذا فاجأها وقد ألقمت الرضيع
ثديها نزعته عن فيه ، لما يلحقها من الدهشة * ( عما أرضعت ) * عن إرضاعها ، أو :
عن الذي أرضعته ، وعن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام ، وتضع
الحامل ما في بطنها لغير تمام ( 1 ) ، وقرئ : " سكرى " و " بسكارى " ( 2 ) فهو نظير
عطشى من عطشان ، * ( سكرى ) * و * ( بسكارى ) * نحو : " كسالى " ، والمعنى :
وتراهم سكارى على التشبيه لما هم فيه من شدة الفزع ، وما هم بسكارى من
الشراب * ( ولكن ) * أذهب عقولهم خوف * ( عذاب الله ) * .
والمجادل * ( في الله بغير علم ) * قيل : هو النضر بن الحارث وكان ينكر البعث
ويقول : القرآن أساطير الأولين ، والملائكة بنات الله ( 3 ) ، وقيل : هي عامة في كل
من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وفيما لا يجوز من الصفات والأفعال ولا
يرجع إلى علم ولا برهان ( 4 ) * ( ويتبع ) * في ذلك * ( كل شيطن مريد ) * : عات
متجرد للفساد ، يغويه عن الهدى ويدعوه إلى الضلال . وعلم من حاله أن من جعله
وليا له فإن ثمرة ولايته الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار .
وقوله : * ( كتب عليه ) * تمثيل ، والهاء للشيطان ، أي : كأنما كتب إضلال من
يتولاه عليه ، لظهور ذلك في حاله ، وقرئ : * ( أنه ) * أي : فإنه بالفتح والكسر ( 5 ) ،
فأما الفتح فلأن الأول فاعل * ( كتب ) * والثاني عطف عليه ، والأولى أن يكون الفاء
هامش
( 1 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 139 .
( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 549 .
( 3 ) قاله ابن عباس وابن جريح وأبو مالك . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 109 .
( 4 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 143 .
( 5 ) وبالكسر قرأه النخعي عن أبي عمرو ، والأعمش . راجع شواذ القرآن لابن خالويه : ص 96 ،
وتفسير الآلوسي : ج 17 ص 115 .