كشف الله ضره أحيا ولده ورزقه مثلهم ونوافل منهم * ( رحمة ) * منا ، أي : لرحمتنا
العابدين وذكرنا إياهم بالإحسان لا ننساهم ، أو : * ( رحمة ) * منا لأيوب وتذكرة
لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة .
* ( وذا الكفل ) * قيل : هو إلياس ( 1 ) ، وقيل : هو اليسع ( 2 ) ، وقيل : إنه نبي كان بعد
سليمان ، يقضي بين الناس كقضاء داود ( عليه السلام ) ، ولم يغضب قط إلا لله عز وجل ( 3 ) .
* ( وذا النون إذ ذهب مغضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في
الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 87 )
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ( 88 ) وزكريا إذ
نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ( 89 ) فاستجبنا له
ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسرعون في الخيرات
ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ( 90 ) ) *
* ( النون ) * الحوت ، وصاحبه يونس بن متى ، برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم
يذكروا وأقاموا على كفرهم ، فراغمهم فظن أن ذلك سائغ حيث لم يفعله إلا غضبا
لله وأنفة لدينه وبغضا للكفر وأهله ، وقد كان الأولى به أن يصابر وينتظر الإذن من
الله جل اسمه في مهاجرتهم فابتلي ببطن الحوت ، ومعنى مغاضبته لقومه أنه
أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها .
وسأل معاوية ابن عباس كيف يظن نبي الله ( عليه السلام ) أن لا يقدر عليه ؟ فقال :
هو من القدر لا من القدرة ، يعني : أن لن نضيق عليه كما في قوله : * ( ومن قدر عليه
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس على ما حكاه عنه في السراج المنير : ج 2 ص 525 .
( 2 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 464 .
( 3 ) وهو ما روي عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، رواه الراوندي في قصصه : ص 213 ح 277 .