بالغيب إنه كان وعده مأتيا ( 61 ) لا يسمعون فيها لغوا إلا سلما ولهم
رزقهم فيها بكرة وعشيا ( 62 ) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من
كان تقيا ( 63 ) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين
ذلك وما كان ربك نسيا ( 64 ) رب السماوات والأرض وما بينهما
فاعبده واصطبر لعبدته هل تعلم له سميا ( 65 ) ) *
يقال : خلفه : إذا عقبه ، ثم يقال في عقب الخير : خلف - بالفتح - وفي عقب
السوء خلف - بالسكون - كما قيل : وعد في ضمان الخير ووعيد في ضمان الشر ،
وعن ابن عباس : هم اليهود ( 1 ) ( 2 ) ، وقيل : * ( أضاعوا الصلاة ) * بتأخيرها عن
أوقاتها ( 3 ) * ( واتبعوا الشهوات ) * .
رووا عن علي ( عليه السلام ) : " من بنى الشديد ، وركب المنظور ، ولبس المشهور " ( 4 ) .
وكل شر عند العرب غي ، وكل خير رشاد ، قال :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 5 )
وقيل : يريد جزاء غي ( 6 ) ، كقوله : * ( يلق أثاما ) * ( 7 ) أي : مجازاة أثام ،
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : تركوا الصلاة المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 26 .
( 3 ) قاله ابن مسعود وإبراهيم وعمر بن عبد العزيز . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 379
وتفسير البغوي : ج 3 ص 201 .
( 4 ) رواه القرطبي في تفسيره : ج 11 ص 125 .
( 5 ) والبيت منسوب للمرقش الأصغر ، واسمه عمرو بن حرملة ، وقيل : ربيعة بن سفيان ، وهو
من قصيدة مطلعها :
ألا يا اسلمي لاصرم في اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما
ومعنى البيت : أن من يفعل الخير يحمده الناس ويثنون عليه ، ومن يغو ويفعل الشر لا تتركه
اللوائم على فعله . راجع شرح القصيدة ومناسبتها في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 106 .
( 6 ) قاله الزجاج في معاني القرآن واعرابه : ج 3 ص 336 .
( 7 ) الفرقان : 68 .