أو : * ( غيا ) * عن طريق الجنة ، وقيل : غي : واد في جهنم ( 1 ) . * ( لا يظلمون ) * أي :
لا ينقصون * ( شيئا ) * من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه .
* ( جنات عدن ) * بدل من * ( الجنة ) * ، لأن * ( الجنة ) * اشتملت عليها ، قيل : إن
" المأتي " مفعول بمعنى فاعل ( 2 ) ، والوجه : أن " الوعد " هو الجنة وهم يأتونها ،
أو هو من قولك : أتى إليه إحسانا ، فمعناه : * ( كان وعده ) * مفعولا منجزا .
* ( لغوا ) * أي : فضول كلام لا طائل فيه ، وهو تنبيه على وجوب تجنب اللغو
حيث نزه الله عنه الدار التي لا تكليف فيها * ( إلا ) * تسليم بعضهم على بعض
أو تسليم الملائكة عليهم ، أي : فإن كان ذلك لغوا ف * ( لا يسمعون ) * إلا ذلك ، فيكون
من قبيل قول الشاعر :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ( 3 )
كانت العرب تكره الوجبة ، وهي الأكلة الواحدة في اليوم الواحد ، فأخبر
سبحانه أن * ( لهم ) * في الجنة * ( رزقهم . . . بكرة وعشيا ) * وهي العادة المحمودة ،
ولا يكون ثم ليل ولا نهار ولكن على التقدير .
وقرئ : " نورث " بالتشديد ( 4 ) ، والمعنى : نبقي عليه الجنة كما يبقى على
الوارث مال الموروث ، وقيل : أورثوا من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار
لو أطاعوا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 257 .
( 2 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 170 .
( 3 ) والبيت للنابغة الذبياني من قصيدته المشهورة التي مطلعها :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب
وقد تقدم شرح البيت في ج 1 ص 384 و 689 فراجع .
( 4 ) قرأه رويس . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 526 .
( 5 ) قاله الطبري في تفسيره : ج 8 ص 358 .