الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) فوربك لنحشرنهم
والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( 68 ) ثم لننزعن من كل شيعة
أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 69 ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها
صليا ( 70 ) وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) ثم
ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا
بينت قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن
نديا ( 73 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورؤيا ( 74 ) ) *
يجوز أن يكون المراد ب * ( الانسان ) * الجنس بأسره ، لما كانت هذه المقالة
موجودة في جنسهم أسندت إلى جميعهم ، وأن يكون بعض الجنس وهم الكفرة ،
وانتصب * ( إذا ) * بفعل مضمر يدل عليه * ( لسوف أخرج حيا ) * ، لأن ما بعد لام
الابتداء لا يعمل فيما قبله ، ودخلت * ( ما ) * للتوكيد ، كأنهم قالوا : أحقا أنا سنخرج
أحياء بعد الموت ؟ ! والواو عطفت " لا يذكر " ( 1 ) على * ( يقول ) * ، والمعنى : أيقول
ذلك ( 2 ) ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة الأخرى ، فإن تلك
أعجب وأدل على قدرة الصانع ، إذ أخرج الجواهر والأعراض ( 3 ) من العدم إلى
الوجود على غير مثال سبق من غيره ، وأما الثانية فقد تقدمت نظيرتها وليس فيها
إلا ردها على ما كانت عليه مجموعة بعد التفريق ، وقوله : * ( ولم يك شيئا ) * دليل
على هذا المعنى ، وقرئ : * ( أولا يذكر ) * بالتخفيف * ( من قبل ) * أي : من قبل الحالة
التي هو فيها وهي حالة بقائه .
أقسم سبحانه باسمه مضافا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تفخيما لشأنه ورفعا لقدره ،
هامش
( 1 ) الظاهر من العبارة أن المصنف اعتمد على قراءة التشديد هنا كما هو واضح .
( 2 ) في نسخة زيادة : استهزاء .
( 3 ) ليس في بعض النسخ لفظة " الأعراض " .