* ( وما نتنزل ) * حكاية قول جبرئيل ( عليه السلام ) حين استبطأه رسول الله ( 1 ) ، والتنزل
له معنيان : أحدهما : النزول على مهل ، والآخر : النزول على الإطلاق ، والمراد هنا :
أن نزولنا وقتا بعد وقت ليس * ( إلا بأمر ) * الله * ( له ما ) * قدامنا * ( وما خلفنا ) * من
الجهات والأماكن وما نحن فيها ، فلا ننتقل من جهة إلى جهة إلا بأمره ومشيئته ،
وقيل : ما مضى من أعمارنا وما بقي منها والحال التي نحن فيها ( 2 ) ، وقيل : ما مضى
من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة ( 3 ) * ( وما بين ذلك ) * ما بين النفختين
وهو أربعون سنة ، وقيل : الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التي وراءنا وما
بين السماء والأرض ( 4 ) * ( وما كان ربك نسيا ) * أي : تاركا لك يا محمد ، كقوله :
* ( ما ودعك ربك وما قلى ) * ( 5 ) ، وقيل : وما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين ( 6 ) .
وكيف يجوز النسيان والغفلة على من له ملك * ( السماوات والأرض وما
بينهما ) * فحين عرفته بهذه الصفة * ( فاعبده ) * وحده * ( واصطبر ل ) * مشاق
* ( عبدته هل تعلم له سميا ) * أي : مثلا وشبيها ، أي : إذا صح أن لا معبود إلا هو
وحده لم يكن بد من عبادته ، وعن ابن عباس : لا يسمى أحد الرحمن غيره ( 7 ) ،
وقيل : لم يسم شئ بالله قط ( 8 ) .
* ( ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) أولا يذكر
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة هنا : عما سأله المشركون من قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح .
( 2 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 29 .
( 3 ) قاله ابن عباس والربيع وقتادة والضحاك وأبو العالية . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 360 .
( 4 ) وهو قول ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره : ج 11 ص 129 .
( 5 ) الضحى : 3 .
( 6 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 30 .
( 7 ) تفسير ابن عباس : ص 258 .
( 8 ) قاله قتادة والكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 3 ص 382 .