ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظلمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا
يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ( 29 ) ) *
* ( ولبثوا في كهفهم ) * الآية بيان لما أجمل في قوله : * ( فضربنا على
آذانهم ) * الآية ( 1 ) ، و * ( سنين ) * عطف بيان ل * ( ثلث مائة ) * ، وقرئ : " ثلاث مائة
سنين " مضافا ( 2 ) ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ، كما قال سبحانه :
* ( بالأخسرين أعمالا ) * ( 3 ) ، * ( وازدادوا تسعا ) * أي : تسع سنين ، لأن ما قبله دل
عليه . * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * يريد أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم ،
والحق ما أخبرك به .
وروي : أن يهوديا سأل عليا ( عليه السلام ) عن مدة لبثهم ، فأخبر بما في القرآن ، فقال :
إنا نجد في كتابنا ( 4 ) ثلاثمائة ، فقال ( عليه السلام ) : " ذاك بسني الشمس وهذا بسني القمر " ( 5 ) .
ثم ذكر اختصاصه بما غاب في * ( السماوات والأرض ) * وأنه العالم بذلك ،
ثم جاء بما دل على التعجب من إدراكه المسموعات والمبصرات للدلالة على أن
أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك كل سامع ومبصر ، لأنه يدرك
ألطف الأشياء وأصغرها * ( مالهم ) * الضمير لأهل السماوات والأرض * ( من ولى ) *
أي : متول لأمورهم * ( و ) * ليس * ( يشرك في ) * قضائه * ( أحدا ) * منهم ، قرئ :
" ولا تشرك " بالتاء والجزم على النهي ( 6 ) .
* ( لا مبدل لكلمته ) * لا يقدر أحد على تبديل أحكام كلماته وتغييرها
هامش
( 1 ) الآية : 11 .
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 508 .
( 3 ) الآية : 103 .
( 4 ) في نسخة : كتبنا .
( 5 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 158 .
( 6 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 509 .