ليعلم الذين أطلعناهم ( 1 ) على حالهم * ( أن وعد الله ) * الذي هو البعث * ( حق ) * لأن
حالهم في نومهم وانتباههم ( 2 ) كحال من يموت ثم يبعث ، و * ( إذ يتنازعون ) * يتعلق
ب * ( أعثرنا ) * أي : أعثرناهم عليهم حين * ( يتنازعون بينهم ) * أمر دينهم ، ويختلفون
في البعث ، فكان يقول بعضهم : يبعث الأرواح دون الأجساد ، ويقول بعضهم : يبعث
الأجساد مع الأرواح حتى يرتفع الخلاف ويتبين أن الأجساد تبعث حية حساسة
فيها أرواحها كما كانت قبل الموت * ( فقالوا ) * حين توفي الله أصحاب الكهف :
* ( ابنوا ) * على باب كهفهم * ( بنينا ) * كما يبنى المقابر * ( قال الذين غلبوا على
أمرهم ) * من المسلمين وملكهم : * ( لنتخذن ) * على باب الكهف * ( مسجدا ) * يصلي
فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم * ( ربهم أعلم بهم ) * أأحياء نيام هم أم أموات ؟
فقد قيل : إنهم ماتوا ( 3 ) ، وقيل : إنهم لا يموتون إلى يوم القيامة ( 4 ) .
* ( سيقولون ) * الضمير لمن خاض في قصتهم في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أهل
الكتاب والمسلمين ، و * ( ثلاثة ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم ثلاثة ، وكذلك
* ( خمسة ) * و * ( سبعة ) * ، و * ( رابعهم كلبهم ) * جملة من مبتدأ وخبر وقعت صفة
ل * ( ثلاثة ) * ، وكذلك * ( سادسهم كلبهم ) * و * ( ثامنهم كلبهم ) * ، وأما الواو الداخلة
على الجملة الثالثة فإنها دخلت على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على
الجملة الواقعة حالا عن المعرفة ، تقول : جاءني رجل ومعه آخر ، وجاءني زيد
ومعه غلامه ، وفائدة الواو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه
بها أمر ثابت مستقر ، فهذه الواو تؤذن بأن قول الذين قالوا : * ( سبعة وثامنهم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : اطلعنا ، اطلعناهم .
( 2 ) في نسخة زيادة : حالهم .
( 3 ) وهو قول الطبري في تفسيره : ج 8 ص 202 .
( 4 ) حكاه الرازي في تفسيره : ج 21 ص 105 .