كلبهم ) * قول صادر عن علم لا عن رجم ظن كقول غيرهم ، ومعنى قوله : * ( رجما
بالغيب ) * : رميا بالخبر الخفي وإتيانا به ، نحو قوله : * ( ويقذفون بالغيب ) * ( 1 ) أي :
يأتون به ، أو وضع الرجم موضع الظن كأنه قال : ظنا بالغيب ، قال زهير :
وما هو عنها بالحديث المرجم ( 2 )
أي : المظنون ، وعن ابن عباس : حين وقعت الواو انقطعت العدة ، يعني : لم يبق
بعدها عدة عاد يلتفت إليها ، وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع ( 3 ) ، ويدل
عليه أنه سبحانه أتبع القولين قوله : * ( رجما بالغيب ) * وأتبع القول الثالث قوله :
* ( ما يعلمهم إلا قليل ) * ، وقال ابن عباس : أنا من أولئك القليل ( 4 ) * ( فلا تمار
فيهم ) * أي : فلا تجادل أهل الكتاب في أمر أصحاب الكهف * ( إلا ) * جدالا
* ( ظهرا ) * بحجة ودلالة تقص عليهم ما أوحى الله إليك ، وهو كقوله : * ( وجد لهم
بالتي هي أحسن ) * ( 5 ) ، * ( ولا تستفت ) * ولا تسأل * ( أحدا ) * منهم عن قصتهم .
* ( ولا تقولن ل ) * أجل * ( شئ ) * تعزم عليه : * ( إني فاعل ذلك ) * الشئ
* ( غدا ) * أي : فيما يستقبل من الأوقات . * ( إلا أن يشاء الله ) * متعلق بالنهي لا بقوله :
* ( إني فاعل ) * لأنه لو قال : إني فاعل كذا إلا أن يشاء الله كان معناه : إلا أن تعترض
هامش
( 1 ) سبأ : 53 .
( 2 ) وصدره : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم . والبيت من معلقته التي مطلعها :
أمن أم أوفي دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم
وفيها يخاطب قبيلة ذبيان وأحلافهم ويحرضهم على الصلح مع بني عمهم بني عبس ،
ويخوفهم من الحرب ، فإنهم قد علموا شدائدها في حرب داحس ، فيقول لهم : ما الحرب إلا
ما جربتم وذقتم مرارتها فإياكم أن تعودوا إلى مثلها . انظر ديوان زهير بن أبي سلمى : ص 81 .
( 3 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 3 ص 297 .
( 4 ) كما حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 156 .
( 5 ) النحل : 125 .