مشيئة الله دون فعله ، وذلك ما لا مدخل فيه للنهي ، وتعلقه بالنهي على وجهين :
أحدهما : لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن تقوله بأن يأذن لك فيه ، والثاني :
لا تقولن ذلك إلا بأن يشاء الله أي : بمشيئة الله ، وهو في موضع الحال يعني : إلا
ملتبسا ( 1 ) بمشيئة الله ، قائلا : إن شاء الله * ( واذكر ربك ) * أي : مشيئة ربك وقل : إن
شاء الله * ( إذا ) * اعتراك نسيان لذلك ، يعني : * ( إذا نسيت ) * كلمة الاستثناء ثم ذكرت
فتداركها ، وعن ابن عباس : ولو بعد سنة ( 2 ) ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : " ما لم ينقطع
الكلام " ، وقيل : معناه : واذكر ربك إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي ( 3 ) * ( وقل
عسى أن ) * يهديني * ( ربى ) * بشئ آخر بدل هذا المنسي أقرب منه * ( رشدا ) *
وأدنى خيرا ومنفعة ، وقيل : معناه : لعل ربي يؤتيني من البينات على أني نبي ما هو
أعظم في ( 4 ) الدلالة من نبأ أصحاب الكهف ( 5 ) ، وقد فعل سبحانه ذلك حيث قص
عليه أخبار الأنبياء وأنبأه من الغيوب بما هو أعظم من ذلك .
* ( ولبثوا في كهفهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا ( 25 ) قل الله
أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع مالهم من
دونه من ولى ولا يشرك في حكمه أحدا ( 26 ) واتل ما أوحي إليك من
كتاب ربك لا مبدل لكلمته ولن تجد من دونه ملتحدا ( 27 ) واصبر
نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد
عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا
واتبع هواه وكان أمره فرطا ( 28 ) وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : متلبسا .
( 2 ) حكاه عنه ابن كثير في تفسيره : ج 3 ص 78 .
( 3 ) قاله عكرمة . راجع التبيان : ج 7 ص 29 .
( 4 ) في بعض النسخ : " من " .
( 5 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 278 .