تقطعهم لا تقربهم ، من معنى القطيعة والصرم * ( وهم في فجوة منه ) * أي : في متسع
من الكهف ، ومعناه : أنهم لا تصيبهم الشمس في طلوع نهارهم ولا في غروبها مع
أنهم في مكان واسع منفتح من غارهم ، ينالهم فيه برد النسيم وروح الهواء * ( ذا لك
من آيات الله ) * وهو ما صنعه بهم من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة ،
وقوله : * ( من يهد الله فهو المهتد ) * ثناء عليهم بأنهم جاهدوا في الله فلطف بهم ،
وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة .
* ( وتحسبهم ) * خطاب لكل أحد ، والأيقاظ : جمع يقظ ، أي : * ( وهم ) * نيام
وعيونهم مفتحة ، فيحسبهم من ينظر إليهم * ( أيقاظا ) * وقيل : لكثرة تقلبهم ( 1 ) ، وقرأ
الصادق ( عليه السلام ) : " وكالبهم " ( 2 ) أي : صاحب كلبهم * ( بسط ذراعيه ) * حكاية حال
ماضية ، لأن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى المضارع ، ولا يعمل ( 3 ) إذا كان
في معنى الماضي ، والوصيد : الفناء ، وقيل : العتبة ( 4 ) ، والرعب : الخوف الذي
يرعب الصدر ، أي : يملؤه ، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة ، وقيل : لطول أظفارهم
وشعورهم ( 5 ) ، وقيل : لوحشة مكانهم ( 6 ) .
* ( و ) * كما أنمناهم تلك النومة * ( بعثناهم ) * منها * ( ليتساءلوا بينهم ) * أي : ليسأل
بعضهم بعضا ، ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم ، فيعتبروا ويستدلوا على معرفة
صانعهم ، ويزدادوا يقينا إلى يقينهم * ( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) * لأنهم دخلوا
هامش
( 1 ) قاله الزجاج على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 21 ص 101 .
( 2 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 709 .
( 3 ) في بعض النسخ زيادة : إلا .
( 4 ) قاله عطاء . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 154 .
( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 709 ، والرازي في تفسيره : ج 21 ص 101 .
( 6 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 155 .