من أمرنا رشدا ( 10 ) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( 11 )
ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ( 12 ) ) *
* ( الكهف ) * الغار الواسع في الجبل ، واختلف في * ( الرقيم ) * : فقيل : هو لوح
من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف ( 1 ) ، وقيل : هو اسم
الوادي الذي كان فيها الكهف ( 2 ) ، وقيل : هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار
فانسد عليهم فدعا كل واحد منهم بما عمله لله خالصا ففرج عنهم ( 3 ) * ( كانوا ) * آية
عجبا * ( من آياتنا ) * وصفا بالمصدر ، أو ذات عجب .
* ( آتنا من لدنك رحمة ) * أي : رحمة من خزائن رحمتك ، وهي المغفرة
والرزق والأمن من الأعداء * ( وهيئ لنا من أمرنا ) * الذي نحن فيه * ( رشدا ) *
حتى نكون بسببه راشدين ، أو : اجعل أمرنا رشدا كله كقولك : رأيت منك أسدا ( 4 ) .
* ( فضربنا على آذانهم ) * حجابا من أن تسمع ، يعني : أنمناهم إنامة ثقيلة
لا تنبههم منها الأصوات ، فحذف المفعول الذي هو الحجاب ، كما قالوا : بنى على
امرأته ، يعنون : بنى عليها القبة * ( سنين عددا ) * أي : ذوات عدد أي : سنين كثيرة .
* ( ثم بعثناهم ) * أي : أيقظناهم من نومهم * ( أي الحزبين ) * فيه معنى الاستفهام ،
ولذلك علق عنه * ( لنعلم ) * فلم يعمل فيه ، و * ( أحصى ) * فعل ماض ومعناه : أي
الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف ضبط أمدا لأوقات
لبثهم ، ولا يكون * ( أحصى ) * من أفعل التفضيل في شئ ، لأنه لا يبنى من غير
الثلاثي المجرد ، ولم يزل سبحانه عالما بذلك ، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور
هامش
( 1 ) قاله سعيد بن جبير . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 145 .
( 2 ) وهو قول الضحاك . راجع تفسير ابن كثير : ج 2 ص 72 .
( 3 ) وهو ما رواه ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . راجع صحيح مسلم : ج 4 ص 2099 ح 2743 ،
ومسند أحمد 2 : 116 .
( 4 ) في نسخة : رشدا .