بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ( 1 )
قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون
الصالحات أن لهم أجرا حسنا ( 2 ) ماكثين فيه أبدا ( 3 ) وينذر الذين
قالوا اتخذ الله ولدا ( 4 ) مالهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج
من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ( 5 ) ) *
علم سبحانه عباده كيف يحمدونه على أجل نعمه عليهم وهي ما أنزله * ( على
عبده ) * محمد ( صلى الله عليه وآله ) من القرآن الذي هو سبب نجاتهم * ( ولم يجعل له عوجا ) * أي :
شيئا من العوج ، والعوج في المعاني كالعوج في الأعيان ، والمراد به : نفي التناقض
عن معانيه .
وانتصب * ( قيما ) * بمضمر وليس بحال من * ( الكتاب ) * ، لأن قوله : * ( ولم
يجعل له عوجا ) * معطوف على * ( أنزل ) * فهو داخل في حيز الصلة ، فمن جعله
حالا من * ( الكتاب ) * يكون فاصلا بين الحال وذي الحال ببعض الصلة وذلك غير
جائز ، والتقدير : ولم يجعل له عوجا بل جعله * ( قيما ) * لأنه إذا نفي عنه العوج فقد
أثبت له الاستقامة ، وجمع بينهما للتأكيد ، وقيل : معناه : قيما بمصالح العباد وقيما
على سائر الكتب شاهدا بصحتها ( 1 ) * ( لينذر ) * الذين كفروا * ( بأسا شديدا ) *
فاقتصر على أحد المفعولين * ( من لدنه ) * أي : صادرا من عنده ، والأجر الحسن :
الجنة . * ( ماكثين ) * أي : لابثين * ( فيه ) * مؤبدين .
* ( مالهم به من علم ) * لأنه ليس مما يعلم لاستحالته * ( كلمة ) * نصب على
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 2 ص 133 .