التمييز وفيه معنى التعجب ، كأنه قال : ما أكبرها كلمة ، وقيل : * ( كبرت ) * مثل
" نعمت " ( 1 ) ، و * ( كلمة ) * تفسير لفاعل * ( كبرت ) * ، و * ( تخرج ) * صفة لموصوف
محذوف ، والتقدير : كبرت الكلمة كلمة خارجة * ( من أفواههم ) * والكلمة هي
قولهم : * ( اتخذ الله ولدا ) * سميت كلمة كما سموا القصيدة كلمة .
* ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث
أسفا ( 6 ) إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن
عملا ( 7 ) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( 8 ) ) *
* ( باخع ) * أي : قاتل * ( نفسك ) * وجدا وأسفا * ( إن لم يؤمنوا ) * بالقرآن ، شبهه
برجل فارقه أعزته فهو يتحسر * ( على آثارهم ) * ويبخع نفسه تلهفا على فراقهم ،
و * ( أسفا ) * حال أو مفعول له ، والأسف : المبالغة في الحزن والغضب ، ورجل أسف
وأسيف .
* ( ما على الأرض ) * يعني : ما يصلح أن يكون * ( زينة ) * وحلية للأرض
ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها * ( لنبلوهم ) * أي : لنختبرهم * ( أيهم
أحسن عملا ) * وهو من كان أزهد فيها .
ثم زهد سبحانه فيها بقوله : * ( وإنا لجاعلون ما عليها ) * من هذه الزينة * ( صعيدا
جرزا ) * أي : مثل أرض بيضاء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء مؤنقة ( 2 ) في زوال
بهجته وذهاب رونقه وحسنه .
* ( أم حسبت أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( 9 )
إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا
هامش
( 1 ) قاله الفارسي وإليه ذهب أكثر النحاة على ما حكاه الآلوسي في تفسيره : ج 15 ص 204 .
( 2 ) يقال : آنقني الشئ أي : أعجبني . ( الصحاح : مادة أنق ) .