الآيات لكذبوا بها واستوجبوا العذاب العاجل المستأصل ، ومن حكمه ( 1 ) سبحانه
في هذه الأمة أن لا يعذبهم بعذاب الاستئصال تشريفا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن يؤخر أمرهم
إلى يوم القيامة .
ثم ذكر سبحانه من الآيات التي * ( كذب بها الأولون ) * فأهلكوا : ناقة صالح ،
لأن آثارهم في بلاد العرب قريبة منهم * ( مبصرة ) * بينة * ( فظلموا ) * أي : فكفروا
* ( بها وما نرسل بالآيات ) * التي نظهرها على الأنبياء * ( إلا تخويفا ) * وإنذارا بعذاب
الآخرة .
* ( و ) * أذكر * ( إذ قلنا لك ) * أي : أوحينا إليك : * ( إن ربك أحاط بالناس ) *
بقريش ، يعني : بشرناك بوقعة بدر ونصرتك عليهم وهو قوله : * ( سيهزم الجمع
ويولون الدبر ) * ( 2 ) ، * ( ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ) * ( 3 ) ، فجعله سبحانه كأن قد
كان ، فقال : أحاط بالناس ، على عادته سبحانه في إخباره ، وقيل : معناه : أحاط
علما بأحوال الناس وأفعالهم وما يستحقونه عليها من الثواب والعقاب وهو قادر
على فعل ذلك بهم ، عالم بما يصلحهم ( 4 ) ، وهذا وعد له بالعصمة من أذي قومه .
واختلف في * ( الرؤيا التي ) * أريها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقيل : هي رؤية العين
المذكورة في أول السورة من الإسراء إلى بيت المقدس والمعراج ( 5 ) ، وأراد
بالفتنة : الامتحان وشدة التكليف ليعرض المصدق بذلك لجزيل الثواب والمكذب
لأليم العقاب ، وقيل : هي الرؤيا التي في قوله : * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا
هامش
( 1 ) في نسخة : حكمته .
( 2 ) القمر : 45 .
( 3 ) آل عمران : 12 .
( 4 ) قاله الكلبي . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 274 .
( 5 ) وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وإبراهيم وابن جريج وابن زيد
ومجاهد والضحاك . راجع التبيان : ج 6 ص 494 ، وتفسير الطبري : ج 8 ص 101 .