فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ( 52 ) وقل لعبادي يقولوا
التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا
مبينا ( 53 ) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما
أرسلناك عليهم وكيلا ( 54 ) وربك أعلم بمن في السماوات والأرض
ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا ( 55 ) ) *
رد قوله : * ( كونوا حجارة ) * على قولهم : * ( كنا عظما ) * ، فكأنه قال : كونوا
حجارة * ( أو حديدا ) * ولا تكونوا عظاما فإنه يقدر على إعادتكم أحياء ، وردكم
إلى رطوبة الحي وغضاضته ( 1 ) . * ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) * عن قبول
الحياة ، ويعظم عندكم أن يحييه الله * ( قل الذي فطركم ) * أي : خلقكم * ( أول مرة ) *
فإن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر ، وإنما قال ذلك لكونهم مقرين
بالنشأة الأولى * ( فسينغضون ) * أي : فسيحركون نحوك * ( رؤوسهم ) * تعجبا واستهزاء .
* ( يوم يدعوكم ) * أي : يبعثكم فتنبعثون منقادين غير ممتنعين ، والدعاء
والاستجابة كلاهما مجاز هنا * ( بحمده ) * حال منهم أي : حامدين لله ، موحدين ،
وعن سعيد بن جبير : يخرجون من قبورهم قائلين : سبحانك اللهم وبحمدك ( 2 )
* ( وتظنون ) * أنكم ما * ( لبثتم ) * في الدنيا * ( إلا قليلا ) * لسرعة انقلاب الدنيا إلى
الآخرة ، أو لعلمكم بطول اللبث في الآخرة ، ونزل النفي منزلة الاستفهام في التعليق .
* ( وقل ) * للمؤمنين : * ( يقولوا ) * للمشركين الكلمة * ( التي هي أحسن ) * ، وفسر
* ( التي هي أحسن ) * بقوله : * ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ) *
ولا تقولوا لهم ما يغيظهم ويغضبهم ، وقيل : معناه : مرهم يقولوا الكلمة الحسنى
هامش
( 1 ) شئ غض وغضيض : أي طري . ( الصحاح : مادة غضض ) .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 672 .